الحث على تخلية المتلون
إذا كان ذو لون حؤول من الهوى ... موجهة في كل صوب ركائبه
فخل له وجه الفراق ولا تكن ... مطية رحال كثير مذاهبه
اللجوج
قيل: اللجاج «1» أن يكون ثبات العزم على إمضاء الخطأ كثبات العزم على إمضاء الصواب.
قال النافع:
ألج لجاجا من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من غراب «2»
(3) ومما جاء في المزاح والضحك مدحا وذما
النهي عن المزاح والتخويف منه
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إياك والمزاح فإنه يذهب ببهاء المؤمن ويسقط مروءته ويجر غضبه. وقيل: المزاح مجلبة للبغضاء مثلبة «3» للبهاء مقطعة للأخاء. وقيل: إذا كان المزاح أول الكلام كان آخره الشتم واللكام «4» .
سأل الحجاج ابن الفرية عن المزاح فقال: أوله فرح وآخره ترح وهو نقائص السفهاء مثل نقائص الشعراء. المزاح فحل لا ينتج إلا الشر.
وقال مسعر بن كدام:
أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق «5»
المزاح أسباب النوك. وقيل: لا تمازح صغيرا فيجترىء عليك ولا كبيرا فيحقد عليك، ونحوه قول الشاعر:
فإياك إياك المزاح فإنه ... يجري عليك الطفل والدنس النذلا
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: لا يكون المزاح إلا من سخف أو بطر
وقيل: المزاح يبدي المهانة ويذهب المهابة والغالب فيه واتر. والمغلوب ثائر.
وقيل: لا تفاكه أمة ولا تبل على أكمة، وقيل: احذر فلتات المزاح فسقطة الاسترسال لا تقال.
النهي عن مزاح من لا تجوز مباسطته
قيل: لا تمازح الصبيان فتهون عليهم:
لا تعرضن بمزح لامرىء طبن ... ما رامه قلبه أجراه في الشفة «1»
فرب مخرمة بالمزح جارية ... مشبوبة لم يرد إنماؤها نمت «2»
حمد الاقتصاد في المزح
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يمزح ولا يقول إلا حقا، وقال تعالى في صفة المؤمنين:
وإذا مروا باللغو مروا كراما
«3» وقال سعيد «4» بن العاص لابنه اقتصد في مزاحك فالافراط به يذهب البهاء ويجرىء عليك السفهاء وتركه يقبض المؤانسين ويوحش المخالطين قال خالد بن صفوان: لا بأس بالمفاكهة تخرج الرجل من حال العبوس. وقال رجل لابن عيينة: المزاح سبة فقال بل سنة لمن يحسنه:
يا ساعتي في مجوني ... قد طبت فيك وطبت
إني إذا ضاق صدري ... قطعت بالسخف وقتي
وقيل الناس في سجن ما لم يتمازحوا، وقد ينفس عن جد الفتى اللعب.