الحث على مراعاة الجار
قال الله تعالى: والجار ذي القربى والجار الجنب
«1» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وقال صلى الله عليه وسلم: من كان له جيرة ثلاثة كلهم راضون عنه غفر له. وقيل: عليكم بحسن الجوار فإن السباع وعتاق الطير في الهواء تحامى على من يجاورها.
وقيل: الكريم يرعى حق اللحظة ويتعهد حرمة اللفظة. وقال جعفر بن محمد:
حسن الجوار عمارة الديار.
وقال زهير:
وجار البيت والرجل المنادي ... أمام البيت عقدهما سواء «2»
الأمر بكف الأذى عنه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذين جاره. وقيل: ليس من حسن الجوار ترك الأذى، ولكن من حسن الجوار الصبر على الأذى. وفي الخبر من آذى جاره أورثه الله داره. وقيل: من آذى جاره خرب الله داره.
الناصر من استجار به
كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال يا هذا إنك قد اخترتني جارا واخترت داري دارا فجناية يدك على دونك وإن جنت عليك يد فاحتكم علي حكم الصبي على أهله، وكان أبو حنبل يقال له مجير الجراد، وذلك أنه نزل عليه جراد بفنائه فعدا الحي إليه فقال لهم: إلى أين؟ فقالوا أردنا جيرانك جرادا نزل بفنائك. فقال أما إذا سميتموه جاري فلا تصلون إليه
أبدا فأمر قومه أن يسلوا سيوفهم ويمنعوه. وفيهم يقول الشاعر:
ومنا ابن مر أبو حنبل ... أجار من الناس رجل الجراد
وقال مروان:
هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل «1»
وقال نهشل:
وجار منعناه من الضيم والعدا ... وجيران أقوام بمدرجة النمل
وقال ابن نباتة:
ولو يكون سواد الشعر في ذممي ... ما كان للشيب سلطان على القمم «2»
قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا «3»
المستنصر ذويه على أعاديه وتوائب لياليه
كتب عثمان رضي الله عنه إلى علي كرم الله وجهه حين حصر:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق «4»
قال أحمد بن أبي فنن:
هل أنت منقذ شلوي من يدي زمن ... أضحى يقد أديمي قد منتهس «5»
دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق ... وهذه دعوتي والدهر مفترسي
قال ابن الحجاج:
يا راعي السرب يحميه ويحرسه ... إن الذئاب قد استولت على الغنم
فعافني بتلافي العين من سقم ... لم يبق مني سوى لحم على وضم «6»
حتى أقول لريب الدهر كيف ترى ... تعصب السادة الأحرار للخدم