الحث على العداوة بالفعل لا القول
قيل: غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله. وولي أبو مسلم رجلا ناحية فقال له: إياك وغضبة السفلة فإنها في ألسنتها وعليك بغضبة الأشراف فإنها تظهر في أفعالها.
الحث على إماتة الحقد
أرسطوطاليس «3» استعد لإهماد «4» لهب العداوة بالاناة قبل تلهب ناره فإن إطفاءه قبل انتشاره سهل يسير، وقيل: ما أحسن بالرجل أن يحسن مداراة عدوه حتى يطفىء سورة «5» ناره وقال بعض أصحاب المأمون يوما إن عجيف بن عنبسة خبيث النية رديء السريرة «6» ، وأراك قد قربت مجلسه. فقال: والله لأحسنن إليه ولا تفضلن عليه حتى أكون أحب الناس إليه. فلم يزل يختصه حتى صار يبذل دونه مهجته.
مدح الحقد وذويه
وصف أعرابي حقودا فقال: يحقد حقد من لا ينحل عقده ولا يلين كيده، وقال يحيى لعبد الملك ابن صالح: إنك حقود فقال: إن كان الحقد عندك بقاء الخير والشر إنهما عندي لثابتان، فلما قام قال يحيى ما رأيت من احتج للحقد حتى حسنه سواه وقيل لرجل: أنك لحقود، فقال:
وإن امرأ لم يحقد الوتر لم يكن ... لديه لذي النعماء جزاء ولا شكر
قال ابن الرومي:
وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى ... وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض
إذا الأرض أدت ريع ما أنت زارع ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
قال الأخطل:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم «1»
ذم الحقد وذويه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ترفع أعمال العباد فترفع إلى الله في كل جمعة فيغفر للمستغفرين ويرحم المترحمين ويترك أهل الحقد لنيتهم. وقيل للأحنف: من أسود الناس فقال:
الأخرق في ماله المطرح لحقده.
أسباب العداوات
شكا رجل إلى سهل بن هارون عداوة رجل فقال: العداوة تكون من المشاكلة والمناسبة والمجاورة واتفاق الصنائع فمن أيها معاداته لك وقال رجل لآخر إني أخلص لك المودة، فقال: قد علمت. قال كيف علمت وما معي من الشاهد إلا قولي. قال إنك لست بجار قريب ولا بابن عم نسيب ولا بمشاكل في صناعة، وقيل لمشيب بن شبة: ما بال فلان يعاديك فقال لأنه شقيقي في النسب وجاري في البلد ورفيقي في الصناعة، وقيل: كل عداوة لعلة فإنها تزول بزوال العلة وكل عداوة لغير علة فإنها لا تزول.