كون الحاكم مرضيا ومسخوطا
قيل لشريح رحمه الله: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس علي غضبان، وقال رجل لشريح: قضيت علي بالجور «1» وليد خلنك الله النار قال: إذا يدخلها سبعة قبلي من ولاني ومن علمني هذا الحكم ومن جاء بك مدعيا والشاهدان والمزكيان.
حث الحاكم على التسوية بين الناس
قال الله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون
«2» وقال أيضا:
فأولئك هم الفاسقون
«3» وقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله
«4» وقال أبو وائل:
سمعت عمارا يقول في بعض القضاة: كان كافرا، فقلت: ما تقول؟ فقال: إن الله تعالى يقول: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
«5» وقال بعضهم: رضى الناس غاية لا تدرك فتحر الخير بحمدك، ولا تكره سخط من يرضيه الباطل. وكان زيد بن ثابت يقضي لعمر رضي الله عنه بالمدينة فتقدم إليه عمر مع أبي في حد تنازعاه فخرج إليهما، فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ههنا ههنا ثم توجهت اليمين على عمر فقال زيد لأبي، أعف أمير المؤمنين من اليمين، فقال له عمر ما زلت جائرا منذ اليوم السلام عليك يا أمير المؤمنين وههنا ههنا واعف أمير المؤمنين. وكتب عمر رضي الله عنه إلى قاض: احكم بين أهل الحق بالحق ينفعك يوم الحق. وقيل: لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد الخصمين دون الآخر وفي المثل: من يأت الحكم وحده يفلح. وقال سلمة بن حوشب:
نبئت أن حكموك بينهم ... فلا يقولن بئسما حكما
إن كنت ذا عرفة بشأنهم ... تعرف ذا حقهم ومن ظلما «6»
ولا تبال من المحق من المبطل ... لا إلة ولا ذمما «7»
فاحكم فأنت الحكيم بينهم ... إن يعددوا الحق يابسا صنما «8»
واصدع أديم السواد بينهم ... على رضا من رضي ومن رغما
حث الحاكم على تقليل الكلام
عزل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قاضيا وقال: بلغني أن كلامك أكثر من كلام
الخصمين وكان أبان يقلل من الكلام فقيل له في ذلك: فقال: إن من كان كلامه حكما فحق عليه أن يتبلم «1» ولا يتكلم إلا فيما يعنيه.