النهي عن الركون إلى النفس
قال الجنيد رحمه الله: لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها فإن لها خدائع؛ وإن سكنت إليها كنت مخدوعا.
وقيل: من رضي عن نفسه سخط الناس عليه.
المسرور بأن عرف عيوبه
قال عمر رضي الله عنه: رحم الله امرا أهدى إلينا عيوبنا.
وقالت الحكماء أنت لا ترى عيب نفسك، فسل من ترضى عقله ونصحه يعرفك.
وقال رجل لمسعر: أتحب أن تهدى إليك عيوبك؟ فقال أما من ناصح فنعم، وأما من شامت فلا. وقيل: ينبغي للرجل أن يكون مرآة أخيه تريه خيره وشره.
قال الشاعر:
أصبحت في هيئة المرآة تخبرنا ... عيوبنا كل ما فينا من الكدر «3»
(2) ما جاء في الحزم والعزم وما يضادهما، والظن والشك والتثبت والعجلة
ماهية الحزم والعزم
قال عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: ما العزيمة في الأمر؟ قال: إصداره إذا ورد بالحزم. فقال: وهل بينهما فرق؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
ليست تكون عزيمة ما لم يكن ... معها من الرأي المشيد رافع «1»
فقال: لله درك عشت دهرا وما أرى بينهما فرقا.
وقيل لبعضهم: ما الحزم؟ قال: التفكر في العواقب.
النهي عن الدخول فيما يصعب الخروج منه
قال: معاوية لعمرو بن العاص (رضي الله عنهما) : ما بلغ من دهائك؟ قال: ما دخلت في أمر إلا عرفت كيف الخروج منه. فقال: لكني ما دخلت في أمر قط وأردت الخروج منه.
وقيل في الحكمة: إن اتسع لك المنهج، فاحذر أن يضيق بك الخروج.
قال الشاعر:
وإذا هممت بورد أمر فالتمس ... من قبل مورده طريق المصدر «2»
حمد تلقي الأمر بالجزم
قيل: من لم يقدمه حزمه أخره عجزه. من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.
خذ الأمر بقوابله، إن رمت المحاجزة فقبل المناجزة. قبل الرمي تملأ الكنائن «3» . قبل
الإقدام «1» تراش السهام. دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا. اتق العثار «2» بحسن الاعتبار.
قال البحتري:
فتى لم يضيع وقت حزم ولم يبت ... يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا
قال آخر:
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا