ذم متول بغير استحقاق
قال موبذ: بلوغ شرف المنزلة بغير استحقاق، إشفاء على الهلكة. وأتى عبادة دينار بن عبد الله وقد ولي مصر، فقال: يا فرعون أرفع رأسك وانظر إلى من ندب لولاية مصر. قال ابن بسام:
كيف تستوثق الأمور وتصفو ... ومدار الدنيا على ابن الفرات «4»
وصف عاجز في ولايته
في الحديث أن الله يبغض السلطان الركيك «5» . وورد كتاب صاحب أرمينية على السفاح بأن الجند قد شغبوا ونهبوا. فكتب إليه: اعتزل أمرنا فلو عدلت لم يشغبوا ولو قريت لم ينهبوا.
واستعمل المنصور رجلا على خراسان «6» فاتته امرأة في حاجة، فلم تر عنده غنى.
فقالت: أتدري لم ولاك أمير المؤمنين؟ قال: لا. قالت: لينظر هل يتم أمر خراسان بلا وال.
ووقع جعفر إلى عامل له: إنك كثير الشكاية قليل النكاية، جرىء في ميدان العلل بطىء في ميدان العمل.
وقال الشاعر:
وأحمد يا قوم لو أمره ... إلي لألزمته راوية
وولى ابن هبيرة رجلا ماسبذان «1» فقال: اكتم أمرك حتى ترد إلى عملك. فخرج إلى همدان. فلما بلغ قيل لم يرد علينا ما دل على ولايتك. فأخرج عهده فإذا هو إلى صاحب ماسبذان، فكتب إلى ابن هبيرة إني عطلت ما بين سب وبين هم لما رأيت في آخره ذان.
فضحك لما قرأ الكتاب وقال: أنا أولى الناس بأن أؤدب إذ وليت مثله واعتمدت جهله.
ذم وال خسيس
وقال ابن لنكك «2»
قل للوضيع أبي رياش لا تبل ... ته كل تيهك بالولاية والعمل
ما ازددت حين وليت إلا خسة ... فالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
وقال المتنبي:
كرم الأعمال لا يغنيك والنفس قليله ... ليس في النذل ولو خول ملك الأرض حيله
وقال الطرماح «3» :
إذا ما ابن جد كان ناهز طيىء ... فإن الذرا قد صرن تحت المناسم
من لا يستضر بعزله ولا ينتفع بولايته
قال أبو العيناء لصاعد: نحن في دولتك محرومون وفي عطلتك محرومون. وقيل له: ما حالك مع فلان مذ تولى فقال: أنا معه غير جندب، يعني قول الشاعر:
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب «4»
وأنشد لأبي الفتح بن أبي جعفر بيتين قالهما في الأستاذ الرئيس لما قبض على بن أحمد بن العباس، فأغير على داره:
أيوجب عدل أهل العدل أني ... أعد مع الجناة بلا جناية
أشارك معشرا في صرف دهر ... هم ما شاركوني في الولاية
وقد أحسن المسهل بن كميت حيث يقول:
إذا نحن خفنا في زمان عدوكم ... وخفناكم إن البلأ لراكد