الحث على تسويد الكبار
«4»
قال قيس بن عاصم لبنيه: إذا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم، فيحقر
الناس كباركم فتهونوا. ورد على النبي صلى الله عليه وسلم إخوة فتكلم أصغرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كبروا كبروا. وفي ضده قيل السودد مع السواد، وقيل من لم يسد قبل الأربعين لم يسد بعدها.
وصف صغار سادوا باستحقاق
لما ولى المأمون يحيى بن أكثم «1» قضاء البصرة، وكان من أبناء نيف وعشرين سنة، أراد بعض أهل البصرة أن يعيره بذلك ويضع منه، فقال: كم سن القاضي؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فجعل جوابه احتجاجا.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص «2» وسنه دون العشرين، وولى الحجاج محمد بن أبي القاسم، قتل الأكراد بفارس، فأبادهم ثم ولاه السند والهند فأحمد أثره، وسنه سبعة عشر سنة، فقال فيه الشاعر:
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سوددا من مولد
وقال السري الرفاء «3» :
لا تعجبوا من علو همته ... وسنه في أوان منشاها
إن النجوم التي تضيء لنا ... أصغرها في العيون أعلاها
من طاعته واجبة ورئاسته مستحقة
قال الله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
«4» ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إسمعوا وأطيعوا، ولو ولي عليكم عبد حبشي مجدع.
وقال علي بن الجهم:
أغير كتاب الله تبغون شاهدا ... لكم يا بني العباس بالمجد والفخر
كفاكم بأن الله فوض أمره ... إليكم وأوصى أن أطيعوا أولي الأمر
وقال البحتري:
مفروضة في رقاب الناس طاعته ... عاصيه من ربقة الإسلام منخلع «5»
وقال أبو العتاهية:
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
كون الإنسان رئيسا حيثما كان
قال المتنبي:
إن حل في فرس ففيها ربها ... كسرى تذل له الرقاب وتخضع
أو حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع