النهي عن مصاحبة الجاهل
قال لقمان: لا تعاشر الأحمق وإن كان ذا جمال؛ وانظر إلى السيف ما أحسن منظره.
وقال الجاحظ: لا تجالس الحمقى، فإنه يعلق بك من مجالستهم من الفساد، ما لا يعلق بك من مجالسة العقلاء دهرا، من الصلاح. فإن الفساد أشد التحاما بالطباع.
وقيل: العاقل يضل عقله بمصاحبة الجاهل.
استعمال العقل والجهل مع ذويهما
قيل: العاقل يعامل الإنسان على خليقته، ويجاري الزمان على طريقته:
فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت في الحمقى فكن مثل أحمق «3»
وقال آخر:
أحامقه حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله «4»
ذم عاقل متجاهل
قيل: عظمت المؤنة «5» في عاقل متجاهل، وجاهل متعاقل. وددت أني مثلك في ظنك، وأن أعدائي مثلك في الحقيقة.
قال المتنبي:
ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل ... يرى الناس ضلالا وليس بمهتد
صعوبة مداواة الأحمق
لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها «1»
وقال المتنبي:
ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم «2»
روي أن عيسى عليه الصلاة والسلام، أتى بأحمق ليداويه، فقال: أعياني مداواة الأحمق ولم يعيني مداواة الأكمه «3» والأبرص «4» .
وقال الحجاج: أنا للعاقل المدبر أرجى مني للجاهل المقبل.
وقيل: أنك تحفظ الأحمق من كل شيء إلا من نفسه، وتداويه إلا من حمقه.
تعب العاقل واستراحة الجاهل
قيل لحكيم: من أنعم الناس عيشا؟ فقال: من كفى أمر دينه، ولم يهتم لأمر آخرته.
قال أبو علي كاتب بكر:
من رزق الحمق فذو نعمة ... آثارها واضحة ظاهره
يحط ثقل المرء عن نفسه ... والفكر في الدنيا وفي الآخره
وقال آخر (المتنبي) :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
موصوف بالعقل
كان ابن المقفع والخليل «5» يحبان أن يجتمعا. فاتفق التقاؤهما، فاجتمعا ثلاثة أيام يتحاوران. فقيل لابن المقفع: كيف رأيته؟ فقال: وجدت رجلا عقله زائد على علمه.
وسئل الخليل عنه، فقال: وجدت رجلا علمه فوق عقله.
قال بعض العلماء: صدقا فإن الخليل مات حتف أنفه في خص «6» وهو أزهد خلق الله، وتعاطى ابن المقفع ما كان مستغنيا عنه حتى قتل أسوأ قتلة.
قال الصنوبري:
فإن يلتمس يوما حجاكم فإنكم ... جبال الحجا لكنكم أبحر الجدوى «7»
وقال آخر:
فإن يك حائلا لوني فإني ... لعقل غير ذي سقط وعاء «1»