من استفتى في سخف فأجاب بمقتضاه
قيل لعالم: ما بال عانة المرأة تنبت اكثف، فقال لقربها من السما وتسقى من عسل.
وقيل: ما بال أستاههن لا شعر عليها وعلى أستاء الرجال الشعر؟ فقال: لأن أستاه الرجال حمى وأستاه النساء مرعى.
وقال عبادة عند المأمون ليحيى بن أكثم: علمني فرائض الصلب فإني أشتهيها فقال المأمون وتبسم ما تقول في مسألته، فقال: قد أخطأ ما كان يجب أن يسأل عن هذا في الصبا. أما سمع قول الشاعر:
فإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه
إنما يعلم الحديث بشرط أن يكون وضيئا زكيا سهل الأخلاق فإن كان له ابن بهذا الشرط علمناه، فقال عبادة: لو دخلت في صناعتنا لم يقربك أحد. فقال يحيى: وأنا خارج منها وما بأحد على قوة.
واستفتى ابن فريعة في رجل دخل الحمام وقعد على الحوض ضرط فيه فتحول الماء زيتا فكتب أخلق بذلك أن يكون عبثا باطلا وكذبا وعليهما أن يعلما المبتاع بنجاسة منشئه وقذر مبدئه، ليستعمله في أسرجته «1» دون أطعمته والسلام.
(17) ومما جاء في الخطبة وقراءة القرآن
ما يحتاج إليه في الخطبة
قيل: يجب أن يكون الخطيب رابط الجأش ساكن الجوارح، قليل اللحظ متخير اللفظ جهير الصوت، وأن يضع في صدر كل خطبة من النكاح والعيد والصلح ما يدل على عجزها، وأن يكون فيها آيات وإلا كانت شوهاء، ولذلك قال عمران بن حطان: أول خطبة خطبتها عند زياد، فقال: هذا الفتى أخطب الناس. لو كان في خطبته شيء من القرآن وليس من السنة التمثل فيها بالشعر.
وقال الجاحظ: يجب أن يفرق بين صدر خطبة النكاح، وخطبة العيد وخطبة الصلح، وكانوا يحمدون الجهير الصوت ويذمون ضئيله.
صعوبة توليها
قيل لعبد الملك: أسرع إليك الشيب، فقال: كيف لا؟ وأنا أعرض عقلي في كل جمعة على الناس.
وقيل: نعم الشيء الأمارة، لولا قعقعة البريد وصعوبة المنبر.
وقيل: إياك والخطبة فإنها مشوار كثير العثار «1» . وقيل: لا يقدم على الخطبة إلا فائق أو مائق «2» .
وقال عبد الله القسري: هو مقام لا يقومه إلا أهوج أو قليل الحياء.
وقال عمر رضي الله عنه: لا يتصعدني شيء كما تتصعدني خطبة النكاح. وقيل: إنما صعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه ومن صعد المنبر رأى نفسه أرفع فيكون أجسر.
وقيل أنه لا يجد من تزكية الخاطب بدا فلذلك كرهه.