، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه اتبع الله عورته، ومن اتبع
عورته فضحه في جوف بيته» .
وفيه عن أبي برزة وابن عمر وبريدة وابن عباس
باب تأويل قوله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145]
(3) حدثنا أبو علي بن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف الأعرابي، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن
أشد الناس عذابا يوم القيامة أصحاب المائدة، وآل فرعون، والمنافقون» .
ورواه أبو أسامة، عن عوف الأعرابي، فقال: حدثنا أبو المغيرة، ولم يرفعه هوذة، ورفعه أبو أسامة
(4) حدثنا أبو علي بن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن حسان بن محمد الرعيني من أهل مصر، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال
: «أسفل أهل النار المنافقون، الذين في الدرك الأسفل من النار»
باب النفاق ومحله وصفته
(5) حدثنا علي بن هارون بن محمد، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو ذبحة، عن
عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه حرملة بن زيد الأنصاري أحد بني حارثة، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله
، " الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق هاهنا، ووضع يده على صدره، ولا نذكر الله إلا
قليلا.
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردد ذلك حرملة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان حرملة، فقال: اللهم اجعل له لسانا صادقا، وقلبا شاكرا وارزقه حبي، وحب من يحبني، وصير أمره إلى خير.
فقال له حرملة: يا رسول الله، إن لي إخوانا منافقين، كنت فيهم رأسا، أفلا أدلك عليهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذلك فالله أولى به، ولا نخرق على أحد سترا "
وقد سبق للمنافقين من الله تعالى الذم في غير سورة من القرآن، ونعتهم بأتم ذم، ووصفهم بأقبح صفة في أحوالهم كلها، وذكر سوء مآبهم ومنقلبهم في الآخرة، وما يعذبون به من أنواع العذاب، وسوى بينهم وبين الكافرين لربوبيته، والمشركين بوحدانيته، فنعوذ بالله من قليل النفاق وكثيره ظاهرا وباطنا، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف النفاق والمنافقين في الدنيا والآخرة نحو ما وصفهم الله تعالى به في كتابه.
وأنا ذاكر بعون الله وتوفيقه ما في القرآن من ذكرهم، وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نعوتهم وأمارتهم، وأقدم ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعوذ منه، والتضرع إليه في الاستعاذ منه، والاعتصام به من النفاق، ومن منكرات الأخلاق.
(6) حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن فرات، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر بن كدام، عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول