صفة النفاق ونعت المنافقين
فإني لما رأيت الناس وكثير منهم استخفوا بالاحتراز من النفاق، واستهانوا بأن عرفوا. . . . . بأخلاق المنافقين، واستحسنوها واستجازوا المداهنة، وتألفوها. . . . .، والمراوغة والمخادعة واعتقدوها، أحببت أن أجمع ما يحضرني حفظه. . . . . من الآيات الواردة عن الله تعالى، في كتابه في ذم ذلك.
. . . . . . صلى الله عليه وسلم، في ذم ذلك. . . . . الله تبارك وتعالى لمن نظر فيها وتدبرها. . . . . . . . من مداهنة ومخادعة. . . . . مذمومة. . . . . . نفاق. . . . . . هو الذي يخرج منه كثيرا، ويدخل فيه كثيرا، ويقال بل هو الذي قد أعده للخروج ليتفلت به إذا أريد اصطياده، وذاك أنه يحفره ويبلغ في حفره، حتى يدع منه مقدار ما يبصر منه الضوء، فإذا اضطر إليه فتحه وخرج منه.
فشبه المنافق به، لأنه يدخل في الإسلام بلفظه من حيث يعلم ويسمع، ويخرج منه بعقده وطويته، من حيث لا يرى ولا يعلم، كدخول اليربوع من باب يعرف ويرى وخروجه من باب لا يعلم ولا يوقف عليه.
ومما يقرب من ذلك قوله تعالى: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] ، أي: إن قدرت أن تدخل تحت الأرض من حيث يعلم
بدخولك، فتخرج من حيث لا يعلم، فافعل، وهذا تأديب من الله تعالى لنبيه، وتعجيز له ليتعزى بذلك عن أذية المشركين له.
ومما يقوي أنه مشتق من نافقاء اليربوع: حدثنا أبو محمد بن حيان، قال
(1) حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال " ما بقي منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لا يجد برد الماء من الكبر، فقال له رجل: فمن هؤلاء الذين ينقبون بيوتنا ويسرقون علائقنا؟ قال: ويحك أولئك الفساق ". . . . . . . . . . . ورواه أبو معاوية، عن الأعمش. . . . . . .
(2) حدثنا فاروق بن عبد الكبير، قال: حدثنا عباس بن الفضل، قال: حدثنا ضرار بن صرد، قال: حدثنا مصعب بن سلام، قال: حدثنا حمزة بن الزيات، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في خدورهن، فنادى بأعلى صوته: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه