[شرح معاني الآثار]
المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321ه)
حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف
راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر: عالم الكتب
الطبعة: الأولى - 1414 ه، 1994 م
عدد الأجزاء: 5 (4 وجزء للفهارس)
[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
مقدمة
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الطحاوي رحمة الله عليه:
سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد , والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضا؛ لقلة علمهم بناسخها من منسوخها , وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها , وأجعل لذلك أبوابا , أذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ , وتأويل العلماء واحتجاج بعضهم على بعض , وإقامة الحجة لمن صح عندي قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم , وإني نظرت في ذلك وبحثت عنه بحثا شديدا، فاستخرجت منه أبوابا على النحو الذي سأل، وجعلت ذلك كتبا، ذكرت في كل كتاب منها جنسا من تلك الأجناس، فأول ما ابتدأت بذكره من ذلك:
ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطهارة، فمن ذلك:
باب الماء يقع فيه النجاسة
(1) حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد البصري، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من بئر بضاعة، فقيل: يا رسول الله، إنه يلقى فيه الجيف والمحائض. فقال: «إن الماء لا ينجس»
(2) حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وسليمان أبو داود الأسدي، قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله , إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها عذرة الناس , ومحائض النساء , ولحم الكلاب. فقال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»
(3) حدثنا إبراهيم قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي قال: ثنا مطرف عن خالد بن أبي نوف، عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: " انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة , فقلت: يا رسول الله , أتتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء»
(4) حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: " دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بيدي "
(5) حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: محمد بن سعيد الأصبهاني قال: أنا شريك بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرنا، فانتهينا إلى غدير وجيفة، فكففنا وكف الناس، حتى أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لكم لا تستقون؟ فقلنا: يا رسول الله , هذه الجيفة. فقال: «استقوا , فإن الماء لا ينجسه شيء. فاستقينا وارتوينا» . فذهب قوم إلى هذه الآثار , فقالوا: لا ينجس الماء شيء وقع فيه , إلا أن يغير لونه , أو طعمه , أو ريحه , فأي ذلك إذا كان , فقد نجس الماء. وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: أما ما ذكرتموه من بئر بضاعة فلا حجة لكم فيه؛ لأن بئر بضاعة قد اختلف فيها ما كانت، فقال قوم: كانت طريقا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، وهكذا نقول في كل موضع كان على هذه الصفة وقعت في مائه نجاسة، فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه أو لونه أو ريحه أو يعلم أنها في الماء الذي يؤخذ منها , فإن علم ذلك كان نجسا , وإن لم يعلم ذلك كان طاهرا.