[الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف]
المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319ه)
تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى - 1405 ه، 1985 م
عدد الأجزاء: طبع منه المجلدات: 1، 2، 3، 4، 5، 11 فقط
[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كتاب الطهارة
ذكر كتاب فرض الطهارة قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري رحمه الله: أوجب الله تعالى الطهارة للصلاة في كتابه فقال جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} الآية،
وقال جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] الآية، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوب فرض الطهارة للصلاة. واتفق علماء الأمة أن الصلاة لا تجزي إلا بها إذا وجد السبيل إليها.
(1) حدثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان، حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»
(2) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا سماك، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عامر يعوده فقال: مالك لا تدعو لي؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» وقد كنت على البصرة
(3) حدثنا محمد بن علي النجار، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ إذا أحدث» قال أبو بكر: وظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة فدل قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الطهارة على من قام إلى الصلاة محدثا دون من قام إليها طاهرا
(4) حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ يوم الفتح فصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر بن الخطاب: لقد [ص: 109] صنعت شيئا ما كنت تصنعه. قال: «عمدا صنعته يا عمر»
(5) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، وابن جريج قالا: أنا محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبز ولحم، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعام فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: ثم دخلت مع أبي بكر فقال: هل من شيء فوالله ما وجدوا، فقال: «أين شاتكم؟» فأتي بها، فاعتقلها فحلبها فصنع لنا لبأ فأكلنا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، ثم دخلت مع عمر فوضعت هاهنا جفنة فيها خبز ولحم وهاهنا جفنة فيها خبز ولحم فأكل عمر ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال أبو بكر: وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة الظهر والعصر بوضوء واحد وكذلك فعل بالمزدلفة جمع بين المغرب والعشاء بوضوء واحد ولم تزل الأئمة تفعل ذلك بعده وقد قام إلى العصر وإلى العشاء. ولم يذكر أحد أنه أحدث لذلك طهارة، والأخبار في هذا المعنى تكثر فدل كل ما ذكرناه على أن المأمور بالطهارة من قام إلى الصلاة محدثا دون من قام إليها طاهرا. وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهر للصلاة أن يصلي ما شاء [ص: 110] بطهارته من الصلوات إلا أن يحدث حدثا ينقض طهارته، وكان زيد بن أسلم يقول: نزلت الآية يعني قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] يعني إذا قمتم من المضاجع يعني النوم