باب ذكر الدليل على أن الله عز وجل إنما أوجب الوضوء على بعض القائمين إلى الصلاة لا على كل قائم إلى الصلاة " في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية، إذ الله جل وعلا ولى نبيه صلى الله عليه وسلم بيان ما أنزل عليه خاصا وعاما،
فبين النبي صلى الله عليه وسلم بسنته أن الله إنما أمر بالوضوء بعض القائمين إلى الصلاة، لا كلهم، كما بين عليه السلام أن الله عز وجل أراد بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] بعض الأموال لا كلها، وكما بين بقسمة سهم ذي القربى بين بني هاشم، وبني عبد المطلب، أن الله أراد بقوله: {ذي القربى} [النساء: 36] بعض قرابة النبي صلى الله عليه وسلم دون جميعهم، وكما بين أن الله أراد بقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] بعض السراق دون جميعهم، إذ سارق درهم فما دونه يقع عليه اسم سارق، فبين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «القطع في ربع دينار فصاعدا» ، أن الله إنما أراد بعض السراق دون بعض بقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] الآية قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] "
(12) ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، وحدثنا أبو موسى، ثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح «توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد» ، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال: «إني عمدا فعلته يا عمر» هذا حديث عبد الرحمن بن مهدي "
(13) ثنا علي بن الحسين الدرهمي - بخبر غريب غريب - قال: حدثنا معتمر، عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة إلا يوم فتح مكة؛ فإنه شغل فجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد»
(14) ثنا أبو عمار، ثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد» قال أبو بكر: «لم يسند هذا الخبر عن الثوري أحد نعلمه غير المعتمر، ووكيع ورواه أصحاب الثوري وغيرهما، عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان المعتمر، ووكيع مع جلالتهما حفظا هذا الإسناد واتصاله فهو خبر غريب غريب»