[مسند الإمام عبد الله بن المبارك]
المؤلف: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المروزي (المتوفى: 181ه)
المحقق: صبحي البدري السامرائي
الناشر: مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة: الأولى، 1407 ه
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
(1) أخبرنا جدي، نا حبان، أنا عبد الله، عن معمر بن راشد , عن الزهري , عن أنس بن مالك رضي الله عنه , قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال
: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» , فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من ماء وضوئه , قد علق
نعليه بيده الشمال , فلما كان الغد , قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك , فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى , فلما كان اليوم الثالث , قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا , فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول , فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو ? فقال: إني لاحيت أبي , فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا , فإن [ص: 4] رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: «نعم» . قال أنس: فكان عبد الله يحدث أن بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا , غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل , وكبر حتى صلاة الفجر , قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا , فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله , قلت: يا عبد الله , لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة , ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت الثلاث المرات , فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملت فأقتدي بك , فلم أر عملت كبير عمل , فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. فلما وليت دعاني , فقال: ما هو إلا ما رأيت , غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا , ولا أحسده على شيء أعطاه الله إياه. فقال له عبد الله بن عمرو هذا الذي بلغت بك , وهي التي لا نطيق
(2) أخبرنا جدي، نا حبان، أنا عبد الله، عن المثنى بن الصباح , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا , فقالوا: لا يأكل حتى يطعم , ولا يرحل حتى يرحل له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم