تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن برحمتك
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عطية بن حبيب المقرئ الدمشقي المفسر، قال: أنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الحصايري الدمشقي الفقيه قراءة عليه بدمشق قال: أنا أبو يحيى الجنيد بن خلف بن حاجب بن الوليد بن الجنيد السمرقندي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي قال:
باب في تعظيم قدر الصلاة وتفضيلها على سائر الأعمال:
الحمد لله الممتن على عباده المؤمنين بما دلهم عليه من معرفته وشرح صدورهم للإيمان به والإخلاص بالتوحيد لربوبيته، وخلع كل معبود سواه، ففرض جل ثناؤه عليهم فرائضه، فلا نعمة أعظم على المؤمنين بالله من نعمة الإيمان، والخضوع لربوبيته، ثم النعمة الأخرى ما افترض عليهم من الصلاة خضوعا لجلاله، وخشوعا لعظمته، وتواضعا لكبريائه، ولم يفترض عليهم بعد توحيده، والتصديق برسله، وما جاء من عنده فريضة أول من الصلاة، وأخبر أن ذلك أمره لهم، وللأنبياء والأمم قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم. آيات دالة على أن الصلاة كانت فريضة على الأنبياء: فقال عز وجل {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا
مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [سورة:]
أول فريضة بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة فجعل أول فريضة نصها بالتسمية بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة، وقال عز وجل: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا
سبيلهم} [التوبة: 5] وقال: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] ونظير ذلك جاءت الأخبار، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) فحدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا حكام بن سلم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله، وعبادته لله وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فارقها والله عنه راض» [ص: 87] وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم من قبل هرج الأحاديث، واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] فقوله: {فإن تابوا} [التوبة: 5] خلعوا الأوثان وعبادتها {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] وقال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] [ص: 88]
(2) حدثنا إسحاق أنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، وقال في الحديث: قال أنس: «وهو دين الله الذي جاءت به الرسل»
(3) حدثنا إسحاق أنا جرير عن المغيرة عن أبي وائل قال: " قوم يسألوني عن السنة،؟ فقرأ: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} [البينة: 1] حتى بلغ {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] [ص: 89] قرأها وهو يعرض بالمرجئة "