[وقال في الوجوه الشفافة]
وقال أيضا في أناس تحسن وجوههم عند حاجاتهم وتغبر وجوههم عند غنائهم شعرا:
أرى قوما وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا
وإن كانت حوائجنا إليهم ... تغير حسن أوجههم علينا
ومنهم من يسمح (*) ما لديه ... ويغضب حين يمنع ما لدينا
فإن يك فعلهم قبيحا ... وفعلى مثله فقد استوينا
[الإعداد لكل أمر بعدته]
وقال فيمن فعل أمرا لا يحسن أن يحتال له:
اعلم أن من قاتل بغير عدة أو خاصم بغير حجة أو صاع (¬14) بغير قوة فهو الذى صرع نفسه وخصم نفسه وقتل نفسه فإن ابتليت بقتال أحد أو مخاصمته أو مصارعته فأحسن الإعداد له واعرف مع ذلك عدته وأبصر PageV01P016 حجته واختبر قوته كما يختبر قوتك وحجتك وعدتك، فإن رأيت مقدما وإلا كان التأخر قبل التقدم خير من الندم بعد التقدم.
وفى ذلك أقول شعرا:
إذا ما أردت الأمر فاعرفه كله ... وقسه قياس الثوب قبل التقدم
لعلك تنجو سالما من ندامة ... فلا خير في أمر أتى بالتندم
وإن من الناس من يرزق حجة أو عدة أو قوة فيكون عدته هى التى تقتله، وقوته التى تصرعه وحجته التى تخصمه، وذلك أنه ربما أذل (¬15) مقاتل قبل أن يعلم أهو أعد أم الذى يقاتله وكذلك في الذى يخاصمه ويصارعه فإذا هو قتل أو صرع أو خصم فلم تنفعه جودة عدته، ولا قوة حجته حين أتى الأمر من غير جهته.
وفى ذلك أقول شعرا:
إذا ما أتيت الأمر من غير وجهه ... يصعب حتى لا يرى منه وفقا
فإن الذى يصاد بالفخ إن عتى ... على الفخ كان الفخ أعتى وأضيقا
[قال في العتاب]
وقال في الذى يعاتب الناس إلى برك، وإجلال أمرك وتعظيم قدرك بالمعاتبة، ولكن أدعتهم إلى ذلك ما يستوجبه منهم وانظر الأمر الذى أكرم به من هو أبعد منك وقرب به من أنت أقرب منه فالزمه فإنك إن تلزمه لم يحتج معه إلى معاتبة ولا استبطاء حق لأنك إن دعوتهم إلى تكرمتك بغير ما تستوجب التكرمة به فإنما دعوتهم الى إهانتك إما الكلام PageV01P017 يحرجك وإما بفعال يقدحك، وإن دعاهم إلى ذلك فضلك أجابوا إما بثناء يرفعك أو بجزاء ينفعك.