وقال في المداراة (¬49):
إذا هبطت بلدا أهلها على غير ما تعرف وأنت على غير ما يعرفون فالزم كثيرا من المداراة فما أكثر من دارى ولم يسلم فكيف من لم يكن منه مداراة.
وفي ذلك أقول شعرا:
ياذا الذي أصبح لا والدا ... له على الأرض ولا والده
قد مات من قبلهما آدم ... فأي نفس بعده خالده
إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور فغمض عينك الواحده
وقال: لا تقاتلن أحدا تجد من قتالة البد (¬50) فإنما الحمقان (¬51) لمن غلب ولا غالب إلا الله وإن آخر الدواء الكى فلا تجعله أولا. PageV01P030
وفى ذلك أقول شعرا:
وكم رأينا من أخي غبطة ... أصبح مسرورا وأمسى حزينا
وكم فتى يركب طاحونة (¬52) ... للحرب قد أصبح فيها طحينا
وقال في الإعسار والإيسار (¬53):
كم من صديق لنا أيام دولتنا ... وكان يمدحنا قد صار يهجونا
إني لأعجب ممن كان يصحبنا ... ما كان أكثرهم إلا يراؤنا
لم يدر حتى انقضت عنا إمارتنا ... من كان ينصحنا أو كان يغوينا (¬54)
من كان ينصفنا ما كان يصحبنا ... إلا ليخدعنا عما بأيدينا
وقال في الصلة والتفضل:
لا يكن من وصلك أحق بصلتك منك بصلته، ولا من يفضل عليك أولى (¬55) بالتفضل منك عليه.
فإنما أنت وهو كرجلين ابتدرا أكرومة (¬56) فقصر أحدهما وبلغ الآخر، فأما القاصر قصر عن حط نفسه وأما البالغ فبلغ بجميل أمره وعظيم قدره. PageV01P031
[أحوال القدر]
وقال في القدر: إذا كان الرجل لبيبا:
فاعلم أنه كامل ولكن لن يقدمه ذلك إلى ما كان يطالب، ولن يؤخره عما كان يحاذر إلا بقدر يلحق به ما طلب ويسبق به ما يحذر، وإن من الناس من يؤتى منطقا وعقلا ولن يؤتى مالا، ومنهم من يؤتي مالا ولا يؤتى غيره فيحتاج ماله إلى عقل ذى العقل ومنطقه، ويحتاج ذو العقل إلى مال ذوي المال ور ... (¬57) وينهض هذا بهذا وهذا بهذا فليس لأنهما إذا فأحوج الملك إلى السوقة (¬58) وأحوجت السوقة إلى الملك.