[ذم الكذب]
وقال في الكذب:
كذبت ومن يكذب فإن حراه (¬38) ... إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدقا
وقال فيه أيضا:
إذا رأيت المرء حلوا لسانه ... كذوبا فأيقن أن لا حياء له
ولا خير في الإنسان إن لم يكن له ... حياء ولا في كل من لا وفاء له
وقال في الإخوان:
ليس من كان الرخاء صديقا ... وعدو الصديق بعد الرخاء
عدة في إخائه لصديق ... إنما ذاك عدة الأعداء
لو وجدنا أخا متينا أمينا ... لاتخذناه أخاء (¬39) للشقاء PageV01P025
[كيفية اختيار الصديق الصدوق]
أما الرفقاء في السفر والجلساء في الحضر والخلطاء في النقم والشركاء في العدم فاحفظ مصاحبتهم وواظب على إخائهم، وفى ذلك أقول شعرا:
وكنت إذا صحبت رجال قوم ... صحبتهم وشيمتى الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساءوا
وأبصر ما بعينهم بعين ... عليها من عيونهم غطاء
ارتد (¬40) رضاهم أبدا وآتى ... مشيئتهم وأترك ما أشاء
لا تبدأن (*) أحدا بصغيرة مما يكره ولا بكبيرة ولا بقليل مما يسخط ولا بكثير فإن ابتدأك أحد بشئ من ذلك فقدرت على الانتصار منه فعفوت أو انتصرت فما أحسن جميع ذلك إلا أن العفو أكرم والانتصار أعز وكلاهما حظ.
وفى ذلك أقول شعرا:
فما ذات باب تحمده فيما علم ... ت عليه مطرق الصواب
وأى الناس ألأم من سفيه ... يقول ولا يخاف (**) من الجواب
وقال في الجهل:
إياك والجهل فإنما تجهل على ثلاثة رجل أنت أعز منه، ورجل هو أعز منك، ورجل أنت وهو في العز سواء. PageV01P026
فأما جهلك على من أنت أعز منه فلوم، وأما جهلك على من هو أعز منك فحيف، وأما جهلك على من هو مثلك فهراش (¬41) مثل هراش الكلبين ولن يفترقا إلا مفضوحين أو مجروحين وليس هذا من مقال الحكماء والعلماء والحليم أرزن والجهول أنقص.
وفي ذلك أقول شعرا:
ما تم علم ولا حلم بلا أدب ... ولا تجاهل في يوم حليمان
ولا التجاهل إلا ثوب ذى دنس ... وليس يلبسه إلا سفيهان