وفي الشعراء قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} إلى قوله: {يفعلون} (93).
نسختها هذه الآية، قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} (94) إلى آخر السورة. PageV01P032
وفي حم الأحقاف قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} (95).
نسختها هذه الآية، قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} ... إلى قوله: {ويهديك صراطا مستقيما} (96).
فعلم سبحانه ما يفعل به من الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدثك ربك ما يفعل بك من الكرامة فهنيئا لك يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} (97).
وقال تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} (98).
فبين تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم (99). PageV01P033
(12) وقال تعالى في سورة المجادلة: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول. فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ... إلى قوله تعالى: {غفور رحيم} (100).
فنسخت هذه الآية بقوله تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} ... إلى قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} (101).
وقال تعالى في سورة المزمل: {قم الليل إلا قليلا. نصفه. أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} (102).
فنسخها قوله تعالى؛ {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن} ... إلى قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} (103).
وقال تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا} (104). PageV01P034
وناشئة الليل: أوله، كانت صلواتهم في أول الليل، يقول: هو أجدر أن تحصوه، وما فرضت عليكم قيام الليل. وذلك أن أحدهم كان إذا نام ما يدري متى يستيقظ، فقال تعالى: وأقوم قيلا. يعني القرآن ومنفعتهم به. يقول: حتى يفهم القرآن ويتدبر آياته ويفقه ما فيه: وقال عز وجل: {إن لك في النهار سبحا طويلا} (105). يقول: فراغا طويلا. يقول: من أول الليل يكون النوم، والتهجد يكون في وسطه وفي آخره ولا يشتغل بالحاجات.
وقال تعالى في سورة الذاريات: [{فتول عنهم فما أنت بملوم} (106).
نسخت بقوله] (107): {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (108). PageV01P035
وقال في سورة المائدة: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} (109).
[نسخت بالاستثناء بعدها في] (110) قوله تعالى: {[إلا الذين تابوا] من قبل أن تقدروا عليهم} (111).
يقول: فلا سبيل لكم عليهم بعد التوبة. أراد بذلك الرجل المسلم الذي يكون منه الفساد ثم يتوب من قبل أن يظفر به رب الأمر. وأما الكفار الذين يفسدون في الأرض وهم في دار الحرب فهؤلاء (112) لا تقبل توبتهم، فإنهم لو كانت توبتهم صادقة للحقوا ببلاد المسلمين (113). PageV01P036