الترغيب في الإقامة بمكة للحسن البصري ¶ المؤلف: الحسن البصري ¶ تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة ¶ 1430ه / 2009 م ¶ [نسخة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة]
‹ / ৩
📝 লেখা

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد ...

... يا أخي فإني قد كتبت إليك ، ولمن قبل من الإخوان على أفضل ما يجب ، فإنه قد بلغني أنك قد أجمعت رأيك على الخروج من حرم الله تعالى وأمنه إلى اليمن / وإني والله كرهت ذلك وغمني، واستوحشت لذلك وحشة شديدة ، إذا أراد أن يزعجك الشيطان من حرم الله تعالى ويستذلك ، فيا عجبا (¬2) من عقلك إذ نويت ذلك في نفسك ، بعدما جعلك الله من أهله ، فكان من الواجب عليك شكره أبدا ما دمت حيا ، أضعافا على ما كنت عليه ، إذ جعلك من أهل بيته وأمنه وجيران حرمه ، فإياك يا أخي ، ثم إياك البعد منها شبرا واحدا ، فإن المقام فيها سعادة ، والخروج منها شقاوة ، فإنك في خير أرض الله ، وأحب أرض الله إليه ، وأفضلها عنده ، وأعظمها وأشرفها ، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك للخيرات ، إنه سميع الدعاء . PageV01P001

واعلم يا أخي أن الله تعالى فضل مكة المشرفة على جميع البلاد ، وأنزل ذكرها في كتابه العزيز ، وفي مواضع عديدة ، فقال ، وهو أصدق القائلين : [ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ] (¬1) ، وقال تعالى : [وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر] (¬2) وقال الله تعالى [ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ] (¬3) وقال تعالى : [وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود] (¬4) ، وقال تعالى : [وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] (¬5) وقال تعالى : [وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم] (¬6) وقال تعالى [إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها] (¬7) وقال تعالى [ بلدة طيبة ورب غفور] (¬8) وقال تعالى [ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ] (¬9) وقال تعالى [فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ] (¬10) وقال تعالى PageV01P002 [أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا] (¬1) .

فهذه الآيات يا أخي أنزلها الله تعالى في حق مكة المشرفة خاصة (¬2) ما ليس لبلد سواها ، ثم أقرب لك يا أخي بعد هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار في فضائلها ، وفضائل أهلها ، ومن جاورها .

فاعلم يا أخي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين خرج من مكة ، فوقف على الحزورة فاستقبل الكعبة ، وقال : والله إني أعلم أنك أحب بلد الله ، وأنك أحب أرض الله إلى الله تعالى ، وأنك خير بقعة على وجه الآرض ، وأحبها إلى الله تعالى ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دحيت الأرض من مكة فمد الله الأرض من تحتها فسميت أم القرى ، وأول جبل وضع على / وجه الأرض أبو قبيس ، وأول من طاف بالبيت الملائكة قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، وما من ملك يبعثه الله تعالى من السموات السبع إلى الأرض في حاجة إلا اغتسل من تحت العرش ..... (¬3) محرما فيبدأ ببيت الله تعالى ، فيطوف به سبعا ، ثم يصلي خلف المقام ركعتين ، ثم يمضي إلى حاجته ، وكل نبي من الأنبياء إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم إلى مكة ، وما من نبي هرب من أمته إلا هرب لمكة ، فعبد الله تعالى عند الكعبة حتى أتاه الموت ، وهو اليقين . PageV01P003

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।