ولا سنة بدون المواظبة، فالحق أنه من مستحبات الوضوء. PageV01P030
أقول: لم لا يكون الإشارة إلى أن المانع من الإيجاب، هو أن فيه مشقة، إشارة إلى أنه سنة، على أن رواية مسلم(1) عن عائشة: ((كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواكه، وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه(2)، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي ))، دليل على أن ذلك كان من عادته عليه الصلاة والسلام ، إلا أن يقال كان ذلك عادته عند القيام من النوم، لا عند كل وضوء. انتهى.
قلت: نسبة الاستحباب إلى صاحب ((الهداية))، كما صدر عنه زلة عن قلمه، وما نقله من عبارته لا أثر له في ((الهداية))، وإنما قال صاحب ((الهداية)) في التسمية، أن الأصح أنها مستحبة، وما اختاره من كونه سنة عند الوضوء، لإشارة حديث ((لأمرتهم بالسواك))، هو الحق الحقيق بالقبول.
ومن اختار استحبابه مشى على أن السنية إنما تثبت بالمواظبة، وإذ ليست، فليست.
وهو ممشى فاسد، ألا ترى إلى أنهم عدوا الآذان من السنن المؤكدة مع أنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة أيضا، فضلا عن المواظبة، كما سيأتي في موضعه.
فيلزم أن لا يكون سنة، والحق أن السنية، كما تثبت بالمواظبة، كذلك تثبت بالترغيب البالغ، وإظهار الاهتمام بالفعل، كما حققنا في ((تحفة الاخيار)). PageV01P031
والترغيبات الواردة في ما نحن فيه، تفيد أنه لولا خوف المشقة، لأمرنا بالسواك عند كل وضوء، وعند كل صلاة حتما، فمثل هذا الترغيب لا أقل من أن يثبت السنية، كما لا يخفى على المتأمل.
البحث الثاني
من فقد الأسنان أو السواك، يستاك بالأصبع(1).
وذكر في ((الهداية))(2): أنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك، قال الزيلعي في ((نصب الراية بتخريج أحاديث الهداية)) هذا حديث غريب، وروي ذلك من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال البيهقي في ((سننه)): قد ورد في الاستياك بالأصبع حديث ضعيف.
ثم أخرج عن عيسى ابن شعيب، عن عبد الحكم القسملي، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يجزئ من السواك الأصابع)).
ثم أخرجه عن عيسى، عن ابن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أبيه، نحوه.
قال: تفرد بالإسنادين جميعا عيسى.
وقال ابن عدي بعد أن روى الأول: سمعت حمادا يقول: قال البخاري: عبدالحكم البصري القسملي، عن أنس، وعن أبي بكر رضي الله عنه ، منكر الحديث. PageV01P032
ثم أخرج البيهقي عن عبد الله بن المثنى، عن النضر، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((تجزئ الأصابع مجرى السواك)).
ثم قال: حدثني بعض أهل بيتي عن أنس أن رجلا من الأنصار من بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله إنك رغبت في السواك، فهل دون ذلك من شيء، قال: ((أصبعك سواكك عند وضوئك، تمر بها على أسنانك )).
وأخرجه أيضا عن أمية الطرشوشي، عن عبد الله ابن عمر، عن عبد الله المثنى، عن ثمامة، عن أنس مرفوعا: ((الأصبع يجزئ من السواك )).
وروى الطبراني في ((الأوسط)): عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن محمد، عن الوليد بن مسلم، عن عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قلت يا رسول الله، الرجل يذهب فاه يستاك، قال: نعم، قلت: كيف يصنع، قال: يدخل أصبعه في فيه )).
قال الطبراني: لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. انتهى كلام الزيلعي ملخصا. PageV01P033