ومثاله لقصد الإغراب: حديث أبي هريرة المرفوع: إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدوهم بالسلام. رواه مسلم في صحيحه من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز ابن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه.
وقد يقع الإبدال في المتن: كحديث ابن خزيمة عن عائشة أن رسول الله قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر. قال السراج البلقيني: هذا مقلوب، والصحيح من حديث عائشة: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم / مكتوم. وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. قال: وما تأوله ابن خزيمة من أنه يجوز أن يكون النبي عليه أفضل الصلاة والسلام جعل الأذان نوبا بين بلال وبين ابن أم مكتوم بعيد.
وأبعد منه جزم ابن حبان بذلك. ذكره الشمني.
المؤلفات في المضطرب: -
وقد ألف المصنف في هذا النوع كتابا جيدا سماه " المقترب في المضطرب ".
المصحف والمحرف
أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط أي صورة الحروف الخطية في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف.
وإن كان بالنسبة إلى الشكل يعني حركة الحروف مع بقاء الحروف فالمحرف كتحريف سليم. . بسليم أو عكسه.
تنبيه:
اعترض الشيخ قاسم صنيع المؤلف فقال: لا يظهر لهذا السياق كثير معنى ويخرج من الشرح، نظر في المتن لأن صريح الشرح أن المحرف ما وقع التغيير فيه بالنسبة إلى حركة الحروف، وصريح المتن أن يكون بتغيير الحروف وليس كذلك، فالباء باء، سواء كانت مضمومة
أو مفتوحة أو مكسورة. , إن كان المراد أعم من تغيير الذات والهيئة فما وجهه؟ .
ومعرفة هذا النوع أي المصحف والمحرف مهم وكان الأولى أن يقول مهمة، وإنما تحققه حذاق الحفاظ (وأجود كتاب فيه كتاب) الدارقطني (وقد صنف فيه) العسكري (والدارقطني) / وأكثر ما يقع التصحيف والتحريف في المتون وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد
ومنه العوام بن مواجم بالواو والجيم، صحفه ابن معين فقال: مزاحم - بالزاي والحاء المهملة - وعتبة بن الندر بنون مضمومة ومهملة مشددة مفتوحة صحفه ابن جرير بالموحدة ومعجمة.
ومن الأول: حديث زيد بن ثابت أن المصطفى احتجر في المسجد - وهو بالراء - أي اتخذ حجرة من نحو حصير يصلى عليها
صحفه ابن لهيعة فقال: احتجم - بالميم -.
وحديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال - بسين مهملة، ومثناة فوقية -، صحفه الصولي فقال: شيئا - بالمعجمة والتحتية -.
وحديث معاوية: لعن رسول الله الذين
يشققون الخطب - بالخاء المعجمة المضمومة - صحفه وكيع بفتح المهملة، وكذا صحفه ابن شاهين فقال بعض الفلاحين - وقد سمعه: فكيف يا قوم والحاجة ماسة.
وحديث زر غبا تزدد حبا (صحفه بعضهم فقال: زرعنا تردد حنا) .
ثم فسره بأن قوما كانوا لا يؤدون زكاة زرعهم فصارت كلها حناء.
فائدة:
أورد الدارقطني في كتاب " التصحيف " كل تصحيف وقع للعلماء
حتى في القرءان، ومنه ما رواه أن عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في التفسير جعل السفينة في رجل أخيه فقيل له إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه: فقال أنا وأخي / أبو بكر لا نقرأ لعاصم. وقرأ عليهم في التفسير: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل فقالها ألم يعني كأول البقرة.