أسباب الطعن في الرواة إجمالا
وقال: ثم الطعن في المتن أو الإسناد يكون بعشرة أشياء أي بأحدها بعضها أشد في القدح من بعض خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط. ولم يحصل الاعتناء في هذا الكتاب بتمييز أحد القسمين من الآخر كما اعتنى به الغير لمصلحة اقتضت ذلك هنا وهي ترتيبها على بيان الأشد فالأشد (في القدح) .
قال بعضهم: ولو قال الأشد فالشديد لكان أنسب لقوله في موجب الرد على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى، فإن ترتيبها على الأشد فما دونها أكثر نفعا، وأعظم فائدة من تمييز أحد القسمين على الآخر سيما للمبتدئ، مع أنه يمكن أن يستخرجه الطالب إذا تأمله. ذكره الكمال ابن أبي شريف، لأن الطعن إما أن يكون لكذب الراوي في الحديث بأن يروي عنه أو عن أحد من
أصحابه ما لم يقله / أو ما لم يقر عليه معتمدا لذلك أما إذا قاله وليس الإسناد الذي أورده به إسناده معتمدا لذلك ففيه خلاف.
أو تهمة بذلك أي بالكذب عليه متعمدا وذلك بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته ولا يكون في السند من يليق أن يتهم به إلا هو. ذكره الكمال ابن أبى شريف ويكون مخالفا للقواعد المعلومة قضيته أنه إذا روي من غير جهته - أيضا - وكان مخالفا للقواعد لا يحصل التهمة بذلك للاثنين.
لكن صرح غيره بأن كل حديث أوهم باطلا، ولم يقبل التأويل، أو خالف القواعد (الكلية) القطعية المجمع عليها يكون مكذوبا عليه.
وحمل على ذلك حديث أحمد وغيره. . " إذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم عنه ".
وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي فإنه يكون متهما عند التفرد وهذا دون الأول قال البقاعي: مراده بالأول ما قبله وهو المخالف للقواعد، وقال الشيخ قاسم: هذا مستغنى عنه. أه لعلمه مما مر.
أو فحش غلطه أي كثرته أو غفلته عن الإتقان والضبط الكثيرة - كما يأتي -.
قال بعضهم: وفي كونها أشد من الفسق نظر ظاهر.
أو فسقه أي الظاهر كما يعلم مما يأتي بالفعل أو بالقول مما لا يبلغ الكفر، وبينه وبين الأول أي الكذب (عموم) وإنما (أفرد) الأول لكون القدح به أشد، منه بالثاني في هذا الفن أي في فن الحديث وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه.
أو وهمه بأن يروي على طريق التوهم، أو مخالفته للثقات، أو جهالته بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين.
قال المؤلف: فقولي جهالته مصدر مضاف للمفعول.
وقال البقاعي: وقوله معين قيد لتجريح فقط، احترز به عما لم يعين فيه الجرح بأن يقول: فلان ضعيف أو مجروح فلا ترده بمجرد قوله، بل يتوقف عن الرواية عنه حتى يظهر لنا حاله ويعرف مقصوده بقوله مجروح.
أو بدعته وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي لا معاندة بل بنوع شبهة وإن كانت ضعيفة جدا.
أو سوء حفظه وهو عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته هذا ما في نسخة، وفي أخرى وهو عبارة عمن يستوي غلطه وإصابته قال الكمال بن أبي شريف: وقوله في النسخة الأولى عمن يكون غلطه
أقل من إصابته لا يوافق قوله فيما بعد من لم يرجح وقوله في النسخة الأخرى يستوى هو الموافق له. انتهى.
ولم يقف البقاعي على الثانية فتعقبه بأنه: مخالف لما يأتي في تفسير السبب العاشر عند تفصيل ذلك، فإنه قال: والمراد به من لم يرجح / جانب إصابته على جانب خطأه ولو قال هنا: وهي عبارة عما لا يكون غلطه أقل (من) إصابته ليوافق ذلك. انتهى.