ترجمة الحافظ ابن حجر
وقد رأيت أن أورد ترجمة المؤلف / - رحمه الله تعالى - ليعلم جلالته تفصيلا من علمها إجمالا فأقول:
اسمه ونسبه ومذهبه وكنيته والثناء عليه
هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الأصل المصري المنشأ الشافعي (المذهب) شيخ الإسلام، شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر.
فريد زمانه حامل لواء السنة في أوانه، ذهبي عصره ونضاره وجوهره الذي ثبت به على كثير من الأعصار افتخاره، إمام هذا الفن للمقتدين ومقدم عساكر المحدثين، مرجع الناس في التضعيف والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في التعديل والتجريح، قضى له كل حاكم بارتقائه في علم الحديث إلى أعلى الدرج، حتى قيل: حدث عن البحر ولا حرج.
وأعظم بتصانيفه فيه التي ما شبهت إلا بالكنوز والمطالب فمن ثم قيض لها موانع تحول بينها وبين كل طالب.
زين الله به في هذا الزمان الأخير وأحيا به، وشيخه الحافظ الزين العراقي سنة الإملاء بعد انقطاعه من زمن كثير.
طلبه للعلم ومشايخه والعلوم التي برع فيها
كان أبوه بارعا في الفقه والعربية والأدب ذا نظم ونثر، (واجتهاد فبلغ الإرب) ، ومات وتركه طفلا.
فلما (شب) ترعرع، وحفظ القرءان و " الحاوي "،
" والعمدة " و " مختصر ابن الحاجب "، و " الملحة " وغيرها.
واعتنى بالأدب والنظم والنثر حتى برع ونظم كثيرا فأجاد وهو ثامن السبعة الشهب الشعراء.
ثم أقبل على الحديث / سماعا وكتابة وتخريجا وتعليقا وتأليفا.
ولازم الحافظ الزين العراقي حتى تخرج به ورأس في حياته وتفقه
على السراجين: البلقيني وابن الملقن والبرهان الأبناسي.
وأخذ الأصول والعربية عن العز بن جماعة، واللغة عن صاحب القاموس.
رحلاته
ورحل إلى الحجاز، والشام واليمن.
المناصب التي تقلدها
وولى مدارس كثيرة: كالشيخونية وجامع
القلعة والبيبرسية والجماليه، والصلاحية والحسينية والمنصورية والزينية وجامع طولون، والمحمودية والخروبية والشريفية
والفخرية والصالحية النجمية والمؤيدية.
وقضاء القضاة بالديار المصرية وكان قبل ذلك نائبا عن الجلال البلقيني.