المقدمات
مقدمة التحقيق
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق:
الحمد لله الذي اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد،
ولد الإمام عبد الرءوف المناوي في القاهرة سنة 952ه/ 1545م، وتربى ونشأ في عائلة كلها علم وصلاح وورع. ولقد احتفظ لنا ابنه تاج الدين محمد بنبذة عن تاريخ حياته تعطينا صورة حقيقية السيرة العطرة لهذا الإمام الجليل1.
يقول تاج الدين محمد بعد البسملة:
"الحمد لله الذي من على عبده عبد الرءوف. بالانقطاع والانجماع والعكوف، ومنحه من المواهب صنوف، ففاز بسعادة الدارين بالوقوف على غوامض أحكام الشريعة، فأبرز في كل فن منها تأليفا معروفا تلقاه بالقبول الصديق ومن بالحسد مشغوف. وبعد فهذه نبذة لخصتها من كتاب إعلام الحاضر والبادي بمقام والدي الشيخ عبد الرءوف المناوي الحدادي2، بأمر من لا يسعني مخالفته وبالواجب طاعته، بلغة الله المأمول وتوجه بتاج القبول، وأسأله ألا يخليني من دعواته في خلواته وجلواته فأقول: أما نسب سيدي ووالدي شيخ الإسلام، علامة الأنام، خاتمة المؤلفين والمحدثين، زين الملة والدين، الشيخ عبد الرءوف ابن المرحوم كنز الطالبين محمد زين العابدين ابن شيخ الإسلام والمسلمين قاضي القضاة شرف الدي يحيى المناوي3 ابن الشيخ سعد الدين ابن الولي الصالح قطب الدين4 ابن الولي العارف الورع الزاهد PageV01P005
المكاشف شهاب اليدن أحمد الحدادي نسبة إلى قرية من أعمال تونس الغرب يقال لها حداده، انتقل منها إلى منية بني خصيب بالصعيد1, وكان ينعت بقدوة الزهاد كما ذكره جمع من المؤرخين الأمجاد، فأقام بها، وتسلك على يده سبعة عشر ألف مريد، وتزوج بها فرزق ولده قطب الدين، فنشأ بها على طريقة والده ثم أنجب ولده سعد الدين، فتحول إلى القاهرة واشتغل بعلم الظاهر، وولي القضاء، ثم أنجب ولده شيخ الإسلام يحيى المناوي المذكور، ولد صاحب الترجمة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ونشأ في حجر والده الشيخ تاج العارفين وأخذ عنه علوم العربية، ثم تحول إلى المرحوم شيخ الإسلام شمس الدين محمد الرملي2 الأنصاري ولازمه ملازمة تامة، وأخذ عنه علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه، وعن المرحوم الشيخ نور الدين علي القدسي والشيخ شمس الدين محمد البكري الصديقي والشيخ نجم الدين الغيطي والشيخ حمدان والشيخ أبي النصر الطبلاوي، لكن جل اشتغاله كان على الشيخ محمد الرملي، فإنه كان عنده كولده لأن الشيخ الرملي كان زوجا لجدته المرحومة سيدة القضاة بنت المرحومة جانم بنت شيخ الإسلام إبراهيم بن أبي شريف3. ثم أخذ التصوف عن جمع، ولقنه الولي العارف الشيخ عبد الوهاب الشعراني الذكر، ثم أخذ طريقة الخلوتية عن الشيخ محمد التركي الخلوتي أخي الشيخ عبد الله المدفونين تجاه مدرسة ابن حجر، وأخلاه مرارا وأجازه بالتسليك، ثم عن الشيخ محرم الرومي، وأخذ طريق البيرمية عن الشيخ حسين المنتشوي وطرق الشاذلية عن الشيخ منصور الغيطي وطريق النقشبندية عن السيد مسعود الطشكدني وغيرهم، ولم يزل في تحصيل كمال كل مقام إلى أن أدركه الحمام صبيحة يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وألف وفيه قال الشيخ على العاملي4.