القسم الثاني: النص محققا PageV01P082 # [1 - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال لمعاذ: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه (¬1): تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة! والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار! ، وصلاة الرجل من جوف الليل! ، ثم تلا قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ: {يعملون} ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»، ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ » قلت: بلى يا رسول الله أخبرني! ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه, ثم قال: «كف عليك هذا» قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك! ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟ ! » رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. PageV01P083
الحديث التاسع والعشرون
(عن معاذ) بضم الميم وذال معجمة «ابن جبل» بالتحريك، [وهو] (¬1) ضد السهل، القارئ القانت الصادق الثابت المحكم للعمل، التارك للجدل، المتمسك بالعروة الوثقى، إمام العلماء في الورع والتقوى، أبي عبد الرحمن الخزرجي/ [115/ب] , شهد له المصطفى صلى الله عليه وسلم: «بأنه أعلم أمته بالحلال والحرام» (¬2)، مات بالشام في PageV01P084 # طاعون عمواس (¬1).
«قال: قلت: يا رسول الله, أخبرني بعمل يدخلني الجنة» بضم اللام، والجملة في موضع جر صفة لقوله «بعمل».
قال التوربشتي (¬2): (والجزم فيه وفيما بعده على جواب الأمر غير مستقيم رواية ومعنى) (¬3).
لكن تعقب بأن الرواية غير معلومة، وأما المعنى: فاستقامته ما ذكره القاضي (¬4) PageV01P085 # حيث قال: (إن صح الجزم فيه كان جزاءا لشرط محذوف تقديره: أخبرني بعمل إن عملته يدخلني الجنة، والجملة الشرطية بأسرها صفة لعمل أو جوابا للأمر، وتقريره: أن إخبار الرسول لما كان وسيلة إلى عمله، وعمله ذريعة إلى دخول الجنة، كان الإخبار سببا بوجه ما لإدخال العمل إياه الجنة) (¬1).
فإن قيل: إذا جعل (يدخلني) جواب الأمر يبقى (بعمل) غير موصوف، والنكرة غير موصوفة لا تفيد! ، فالجواب: أن التنكير فيه للتفخيم أو النوع، أي: بعمل عظيم، أو معتبر في الشرع، بقرينة قوله الآتي: (سألتني عن عظيم)؛ ولأن مثل معاذ (¬2) لا يسأل من مثل المصطفى صلى الله عليه وسلم عما لا جدوى له.
قال الطيبي (¬3): (والحاصل أن في مثل هذا مذهبين:
أحدهما: مذهب الخليل (¬4) وهو أن يجعل الأمر بمعنى الشرط، وجواب الأمر جزاء.
والثاني: مذهب سيبويه (¬5) وهو أن الجواب جزاء شرط محذوف (¬6)، وعلى PageV01P086 # التقديرين: التركيب من إقامة السبب الذي هو الإخبار (¬1) لأن الإخبار إنما يكون سببا للعمل إذا كان المخاطب مؤمنا, معتقدا, موافقا) (¬2).
«ويباعدني عن النار» وفي رواية أحمد: (إني أريد أن أسألك عن كلمة قد أمرضتني، وأسقمتني وأحزنتني، قال: سل عما شئت, قال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره) (¬3).