الباب الثاني
في تزويجها بعلي
وجهازها ومتعلقات ذلك
رضي الله عنها
زواج الطاهرة
تزويجها بعلي
لما شبت فاطمة وترعرعت، وبلغت من العمر خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة سنة وقيل: ثماني عشرة سنة وقيل أحدى وعشرين، تزوجها علي وعمره نحو إحدى وعشرين سنة وقيل: غير ذلك في رمضان من السنة الثانية من الهجرة.
قالت الليث: بعد وقعة بدر.
وقيل: في رجب منها.
وقيل: في صفر.
وقيل: بعد وقعة أحد، وبني بها بعد العقد بنحو أربعة أشهر، وقيل ستة أشهر، ولم يتزوج قبلها ولا عليها.
قال الليث: فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا مات صغيرا، وأم كلثوم الكبرى التي تزوجها عمر، فولدت له زيدا ورقية، ولم يعقبا، وتزوجت بعد عمر عوف بن جعفر ثم بأخيه محمد، ثم بأخيهما عبد الله، ولم تلد إلا للثاني فولدت له ابنة صغيرة.
وولدت فاطمة الزهراء أيضا (زينب الكبرى) تزوجها (عبد الله ابن جعفر) فولدت له عدة أولاد، ولها العقب؛ فعقب أبي جعفر انتشر من على، وأم كلثوم وزينب ابنتي فاطمة.
ويقال لكل من ينسب إلى هؤلاء (جعفري) ، ولا ريب أن لهم شرفا لكنهم لا يحاذون شرف المنسوبين للحسنين؛ ولهذا ترضى العباسيون بالشرف مع أن الشرفية المطلقة لعقب الحسنين فقط لاختصاص ذريتهما بشرف النسبة.
وعرف مصر أن الأشراف: كل حسنى وحسني.
تزوجيها بأمر الله تعالى: وكان تزويج المصطفى فاطمة لعلي بأمر الله تعالى: فعن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي) .
رواه الطبراني ورجاله ثقات وعن أنس قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني ... قال: وما ذاك؟
قال تزوجني فاطمة. فأعرض عنه، فرجع أبو بكر إلى عمر فقال: إنه ينتظر أمر الله فيها. ثم فعل عمر ذلك، فأعرض عنه، فرجع إلى أبي بكر فقال: إنه ينتظر أمر الله فيها. انطلق بنا إلى علي نأمره أن يطلب مثل ما طلبنا. قال علي فأتياني له، فقالا: بنت عمك تخطب، فنبهاني لأمر، فقمت أجر ردائي..طرفه على عاتقي به، وطرفه الآخر في الأرض، حتى انتهيت إليه، فقعدت بين يديه فقلت: قد علمت قدمي في الإسلام، ومناصحتي، وأني ... قال: وما ذاك؟ قال تزوجني فاطمة، قال: وما عندك؟ قال: فرسى، وبدني.
قال: أما فرسك، فلا بد لك منه.
وأما بدنك فبعها، فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما، فأتيته بها، فوضعها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: يا بلال، ابتع طيبا، وأمرهم أن يجهزوها، فعجل لها سريرا مشروطا، ووسادة من أدم حشوها ليف، وقال: (آت أهلك فلا تحدث بها حتى آتيك) . فجاءت مع أم أيمن، فقعدت في جانب البيت، وأنا في الجانب الآخر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: (ها هنا أخي؟) قالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك؟! فقال لفاطمة: (آتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء، فأتته به، فمج فيه، ثم قال: قومي، فنضح بين يديها، وعلى رأسها، وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال: آتيني بماء، فعلمت الذي يريده، فملأت القعب فأتيته به، فأخذ منه بفيه، ثم مجه فيه، ثم صب على رأس علي وبين قدميه ثم قال: (ادخل على أهلك باسم الله) .
رواه الطبراني وفيه محسن الأسلمي ضعيف وعن أنس رضى الله عنه أيضا: أن عمر أتى أبا بكر فقال: ما منعك أن تتزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا يزوجني! قال: إذا لم يزوجك فمن يزوج؟! وإنك من أكرم الناس وأقدمهم إسلاما.