الصيام جنة يستجن بها العبد من النار
</span>، والصوم لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه، وشرابه من أجلي. والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك! " 1. رواه الطبراني في الكبير عن بشير بن الخصاصية، وأبي هريرة. PageV01P111
(88)
الصيام جنة يستجن بها العبد من النار
، وهو لي، وأنا أجزي به" 1. رواه أحمد، والبيهقي عن جابر. PageV01P111
$ 89- "الصيام لي، وأنا أجزي به" 1 رواه البزار عن أبي هريرة. PageV01P111
ش- الحديث الأول: تقدم الكلام على بعض ألفاظه قريبا، فلا حاجة للإعادة. وقوله: "ومن هم" تقدم الكلام على الهم، فأغنى عن إعادته. كذلك قوله: "ومن تقرب مني شبرا ... إلخ" سبق ذكره. وقوله في الحديث الثاني: "لخلوف" الخلوف؛ بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام: تغير رائحة الفم من الصوم.
وقوله في الحديث الثاني: "رواه البغوي" هو الإمام الحافظ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد صاحب المصنفات العظيمة، منها: شرح السنة، والمصابيح. توفي سنة ست عشرة وخمسمئة.
$ 90- "العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني منهما شيئا؛ عذبته ". رواه مسلم عن أبي سعيد1. وسمويه عنه، وعن أبي هريرة معناه، والطبراني في الأوسط، والصغير عن علي2. PageV01P112
$ 91- "الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي؛ قصمته ". رواه الحاكم عن أبي هريرة1. PageV01P112
$ 92- "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما؛ قذفته في النار" 1. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة.
ش- العز بكسر العين المهملة ضد الذل- والعزة: القوة، وهي حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. والإزار: الثوب الذي يتزر به. والكبرياء: العظمة، والملك. والرداء: PageV01P112
الثوب الذي يرتدى به من الحر والبرد. والقصم: كسر الشيء، وإبانته. والقذف: الرمي بقوة. وضرب الإزار والرداء مثلا في إنفراده جل ذكره بصفة العظمة، والكبرياء، والعز، والقوة؛ أي: ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا، كالرحمة، والكرم، وغيرهما، شبه ما ذكر بالإزار، والرداء؛ لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، ولأنه لا يشاركه في إزاره، وردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه في هذه الصفات أحد. والمعنى: أن الله عز وجل يخبرنا، ويعلمنا: أن العز، والقوة، والكبرياء، والعظمة هي مختصة بالله تعالى، لا يشاركه في هذه الصفات أحد من خلقه، ولا يليق، لا جن، ولا أنس، ولا ملك، ولا سلطان، ولا فقير، ولا غني ولا صعلوك، كاختصاص أحدكم بردائه وإزاره، فإنهما يشملانه دون غيره، وهذا ضرب مثل تقريبي إلى عقول البشر حسب عاداتهم وعرفهم ليفهموا، ويعقلوا، فمن نازع المولى جل علاه في شيء من هذه الصفات المختصة به جل وعز؛ قذفه في ناره -وهو قادر على ذلك بدون مانع مطلقا- وعذبه بها، وقصمه.
وفيه: الزجر عن ادعاء العزة، والكبرياء، والعظمة، والقوة؛ لأنها لا يوصف بها في الحقيقة على الإطلاق غير الخالق، البارئ، العالم، الواجد من العدم، وهي دائمة باقية لله سبحانه وتعالى. "فإن قيل": إن كثيرا من الخلق مؤمنا كان أو كافرا عند العزة، والقوة، ولا سيما الكفار في عصرنا الحاضر، فالجواب: أن هذه القوة، والعزة هي سحابة صيف، لا تستمر، وهي في الحقيقة ذلك لهم؛ لأنهم يعملون أعمال البهائم، والمتوحشين، والجمادات في النوع الإنساني، وما حرب بولندة، وأخذها، واغتصابها من يد أهلها ببعيد، فنسأل الله عزة النفس، والقوة المثمرة التي تحملنا على المدافعة عن حقوقنا المقدسة، ونصر المظلوم، والأخذ على يد الظالمم بحديد.