شرح حديث: ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى
...
(2) "ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك. وإلا تفعل؛ ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك "1. رواه الترمذي، والبيهقي عن أبي هريرة.
ش- أمر من الله تعالى لعباده أن يفرغوا قلوبهم إلى عبادته تعالى، ولا يشغلوها بالسوى فتملأ صدورهم غنى، فلا ينظرون إلى الدنيا وزهرتها، ولا إلى ما في أيدي الناس. بل الدنيا بأيديهم دون قلوبهم يأخذون الزاد للآخرة، كمثل المسافر ليس له من سفره إلا المرور إلى مقصده، وهذه طريقة السلف الصالح، والقرون الأول. ويسد فقره بأن لا يحتاج إلى أحد، وتشبع نفسه، وتزهد في الدنيا، وإن لم يفعل ما أمره الله به من ذلك ملأ الله صدره شغلا؛ بأن يكون همه الدنيا، لا يشبع من حطامها؛ لانهماكه فيها، وشرهه، لم يسد فقره، بل يكون دائما محتاجا فيها، ظاهر الفقر، وإن كان لديه مال كثير. فاسأل الله السلامة من الدنيا والميل إليها. PageV01P010
شرح حديث: ابن آدم! اذكرني بعد الفجر
...
(3) "ابن آدم! اذكرني بعد الفجر، وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما" 1. رواه مسلم في الزهد، وأبو نعيم عن أبي هريرة. PageV01P010
شرح حديث: ابن آدم! اكفني أول النهار أربع ركعات
...
(4) "ابن آدم! اكفني أول النهار أربع ركعات أكفك بهن آخر يومك" 1 PageV01P010
رواه الإمام أحمد وأبو يعلى عن عقبة بن عامر الجهني.
شرح حديث: ابن آدم! صل لي أربع ركعات من أول النهار
...
(5) "ابن آدم! صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" 1. رواه أحمد عن أبي مرة الطائفي. PageV01P011
شرح حديث: ابن آدم! عندك ما يكفيك
...
(6) "ابن آدم! عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع، إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء" 1. رواه ابن عدي، والبيهقي عن ابن عمر.
ش - أي: يابن آدم عندك ما يسد حاجتك على وجه الكفاف، وأنت تحاول أخذ ما يطغيك، ويحملك على الظلم، ومجاوزة الحدود الشرعية، والحقوق المرعية. يابن آدم لا بقليل من الرزق تقنع؛ أي: ترضى، وتكتفي بما قسم لك، ولا من كثير تشبع، بل لا تزال شرها، نهما، تتطلع لما في أيدي الناس. يابن آدم إذا أصبحت؛ أي: دخلت في وقت الصباح والحال أنك معافى، أي: سالما من الآلام، والآثام في جسمك، وبدنك، آمنا في سربك -بكسر وسكون، أي: نفسك- أو بفتح وسكون- مذهبك وملكك. عندك قوت يومك، وهو ما يقوم بكفايتك في يومك، وليلتك، أو ما يسد الرمق، فعلى الدنيا العفاء -بفتح العين المهملة- أي: الهلاك، والدروس، وذهاب الأثر.
قال الزمخرشي2: ومنه قولهم: عليه العفاء: إذا دعا عليه ليعفو أثره والمعنى: إذا PageV01P011
كنت كذلك، فقدجمع الله لك ما تحتاجه من الدنيا، فدع عنك ما عداه، واشتغل بما يقربك إلى الله.
قال الغزالي1: ومهما تأملت الناس كلهم وجدتهم يشكون، ويتألمون من أمور وراء هذه الثلاث، مع أنه وبال عليهم، ولا يشكرون نعمة الله فيها. ومر سليمان عليه السلام على بلبل بشجرة يحرك رأسه، ويميل ذنبه، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: الله ونبيه أعلم. قال يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء، وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وقال صالح بن جناح2 لابنه: إذا مر بك يوم وليلة وقد سلم فيهما دينك ومالك، وبدنك، وعيالك؛ فأكثر الشكر لله، فكم من مسلوب دينه ومنزوع ملكه ومهتوك ستره ذلك اليوم وأنت في عافية، ومن هنا نشأ زهد الزاهدين فاستراحت قلوبهم بالزهد، واكتفوا بالورع عن الكد وتفرغت قلوبهم وأعمالهم لبذل الجد في سبيل الحمد، وميز القريب من البعيد، والشقي من السعيد، والسادة من العبيد، وهذا هو المهيع الذي قبض بسطة وجوه القلوب فلم يبق للعاقل حظ فيما زاد على كسرة تكسر شهوته، وسترة تواري عورته، وما زاد متجر، إن أنفقه ربحه، وإن ادخره خسره.