ترجمة المؤلف
هو زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري. له مؤلفات كثيرة، منها الكبير والصغير، والتام والناقص، عاش في القاهرة، وتوفي بها، من تصانيفه: كنوز الحقائق في الحديث، والتيسير شرح الجامع الصغير، اختصره من شرحه الكبير "فيض القدير شرح الجامع الصغير" و"شرح الشمائل" للترمذي، و "الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية" و"الجواهر المضيئة في الآداب السلطانية" وغيرها من الكتب، منها ما قد طبع، ومنها ما لم يطبع.
وكتاب "الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية" وهو كتابنا هذا، وهو متساهل في الصحيح والحسن، يعلم ذلك من يطالع كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير". وهو من كبار علماء مصر، انزوى للبحث والتصنيف، وكان قليل الطعام، كثير السهر، وقد مرض في آخر عمره، وضعفت أطرافه، فكان ولده يستملي منه تآليفه.
توفي سة "1030"ه رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
[مقدمة الشارح]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرح قلوب أحبابه بأحاديثه القدسية، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه الناطق بالحكمة، وجوامع الكلم الكلية، وآله وصحبه الباذلين جهدهم في نشرالعلوم، والمشاريع الشرعية، والعرفية.
أما بعد: فيقول أفقر الورى إلى ربه الغني محمد منير بن عبده آغا الدمشقي الأزهري: طلب مني جماعة من طلبة العلم في المعاهد الدينية أن أختار لهم كتابا في الأحاديث القدسية، وأنشره كي ينتفعوا به مع بيان مخرج الحديث، فنقبت عن ذلك مدة، فعثرت على رسالة الشيخ الوالي المحدث عبد الرؤوف المناوي الحدادي والد محمد تاج الدين في دار الكتب المصرية، فندبت أحد علماء الأزهر إلى نقلها عن أصلها، وبعد أن تم ذلك قابلتها وصححتها، ولما وجدت فيها بعض أحاديث تحتاج إلى شرح، وإيضاح علقت عليها بقدر الحاجة الماسة لذلك، وأرجو الله أن يوفقني إلى نشر الكتب النافعة التي تنهض بالأمة، وتذكرها بسلفها، وما كانوا عليه من المجد، والعز، والسيطرة على غالب ممالك المعمورة.
وأذكر هنا تعريف الحديث القدسي، والفرق بينه وبين الحديث النبوي، وبينه وبين القرآن الحكيم؛ ليكون القارئ على بصيرة منها.
أقول:
الحديث القدسي: هو ما أخبر الله تعالى به نبيه بإلهام، أو مقام، فأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عن ذلك المعنى بعبارة من نفسه.
والحديث النبوي: ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى، فيقال: حديث نبوي، ولا يقال له: حديث قدسي.
والقرآن: هو اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه، المتعبد بتلاوته. وفرق الفقهاء بينها: بأن القرآن معجز، وكونه معجزة باقية على ممر الدهور محفوظة من التغيير والتبديل.
وحرمة مسه للمحدث وتلاوته لنحو الجنب، وروايته عند الإمام أحمد، وكراهته عند الشافعية، وتسمية الجملة منه آية وسورة، ويعطى قارئه بكل حرف عشر حسنات، وأن الصلاة لا تكون إلا بالقرآن، وأن جاحد القرآن يكفر بخلاف جاحد الحديث القدسي، والنبوي، وأنه لابد فيه من كون جبريل عليه السلام واسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الله تعالى، بخلاف الحديث القدسي، وغير ذلك مما هو مذكرو في محاله، والله أعلم.
وقال ملا علي القارئ عليه رحمة الباري: الحديث القدسي: ما يرويه صدر الرواة وبدر الثقات، عليه أفصل الصلوات، وأكمل التحيات عن الله تبارك وتعالى تارة بواسطة جبرائيل عليه السلام، وتارة بالوحي، والإلهام، والمنام مفوضا إليه التعبير بأي عبارة شاء من أنواع الكلام.