شرح حديث: اطلبوا الخير عند الرحماءمن أمتي
...
(28) "اطلبوا الخير عند الرحماء من أمتي؛ تعيشوا في أكنافهم؛ فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم؛ فإن فيهم سخطي" 1. رواه القضاعي عن أبي سعيد.
ش- الرحماء: جمع رحيم، وهو مبالغة راحم، والأكناف: جمع كنف بالتحريك: الجانب، والناحية، وهذا ترغيب في أن يكون الإنسان رحيما، فيكون له حمى، وظل، وجانب يلجأ إليه البشر، ويحتمون فيه؛ لأن الله سبحانه وتعالى وضع رحمته فيه. وفيه ذم للقاسية قلوبهم، المنزوع منهم الرحمة، والحال فيهم سخط الله وعقابه. والمعنى: اطلبوا الخير عند الرحماء الرقيقة قلوبهم، السهلة عريكتهم، فإنكم إن فعلتم ذلك؛ PageV01P036
عشتم في أكنافهم؛ لأن فيهم رحمة الله تعالى، وكرمه، وجوده. ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، الغليظة أفئدتهم، فإنكم لا تنجحوا، ولا تحظوا ببغيتكم؛ لأن الله جل ذكره وضع فيهم سخطه، وكراهته، وشدة غضبه. اللهم اجعلنا من الرحماء الذين يعيشون تحت كنفك، وظلك!
شرح الحديث: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت
...
(29) "أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". رواه أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة1، والطبراني في الأوسط عن أنس2، وابن جرير عن أبي سعيد3، وعن قتادة مرسلا.
ش- أعددت: هيأت لعبادي الصالحين شيئا لم تر العيون مثله، ولا سمعت الآذان به، ولا خطر على قلب أحد من البشر، ولا شك أن نعيم الجنة وتحفها شيء لا يمكن للإنسان أن يصفه؛ لأنه باق لا يلحقه التغيير، والانحلال، ولا العطب، والاضمحلال، بخلاف ملذات الدنيا، ونعيمها، فإنها سريعة الفناء، قليل الانتفاع بها. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: سبب هذا الحديث: أن موسى عليه السلام سأل ربه: من أعظم أهل الجنة منزلة؟ قال: "غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" أخرجه مسلم، والترمذي من طريق الشعبي PageV01P037
سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "أن موسى سأل ربه" 1 فذكر الحديث بطوله. PageV01P038