بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي جعل النكاح سببا للفخر يوم القيامة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أكون بها من أهل الكرامة، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيدا ولي الزعامة والإمامة صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذريته، ما أدام علي خاصة أفضاله وإنعامه. آمين.
أما بعد:
فقد جرت عادة أهل مكة المشرفة، لازالت شموس الفضائل مشرقة في شعابها، ولا برحت الأكابر الأفاضل عن العكوف برحابها تذكر آيات، وأحاديث تتعلق بفضل النكاح، فوائده وأحكامه في الخطبة المندوبة قبيلة، وربما وقع لبعضهم أنه أتى في ذلك بأحاديث موضوعة، وكلمات مخترعة مصنوعة، ومن تجنب منهم ذلك قصارى أمره أنه يتحفظ أحاديث في الكتب عرية عن الأسانيد، غير مستوفية لما تستحقه من كمال الإتقان، وحسن الإيراد، فقصدت جمع أربعين حديثا في ذلك مبينا عقب كل منها من خرجه من أئمة هذا الشأن، وفرسان ذلك الميدان، سميته: " الإفصاح عن أحاديث النكاح " والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم. آمين.
كتاب الافصاح عن أحاديث النكاح
الحديث الاول
عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء
والباءة مؤن النكاح بأن يتوق اليه ويجد مهر المثل وكسوة فصل ونفقة يوم وليلة وقيل الجماع وينافيه قوله ومن لم يستطع إلى آخره اذ العاجز عن الجماع لا يحتاج لصوم
والشباب كناية عن التائقين للجماع ولو شيوخا نظير الترخيص في القبلة مع الصوم للشيخ دون الشباب أي لمن تحرك شهوته ولو شيخا دون من لم تحركها ولو شابا فكنى عن الاول بالشباب وعن الثاني بالشيخ نظرا للمظنة فيهما وضمير انه للزوج المفهوم من يتزوج ووجاء أي قاطع للشهوة والقطع في الصوم نظرا لدوامه لا لابتدائه فإنه يثير الحرارة ويهيجها
والامر بالتزوج للندب اذ لا يجب عندنا مطلقا الا بالنذر في الحالة التي يندب فيها وبالصوم لاجل قطع الشهوة أي كسرها يدل على عدم قطعها بالكافور ونحوه فقطعها بذلك قيل حرام وقيل مكروه والصواب ان قطعها من اصلها حرام كالخصاء ولا من أصلها مكروه وعليه يحمل القولان وروى الطبراني في الأوسط والضياء أنه صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالبائة أي النكاح عندهما فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه وجاء له