[خاتمة الكتاب]
(¬1)
فهذا آخر ما قصدته من بيان الأحاديث التي جمعت قواعد الإسلام، وتضمنت ما لا يحصى من أنواع العلوم في الأصول والفروع، والآداب وسائر وجوه، الأحكام.
وهأنا أذكر بابا مختصرا جدا في ضبط ألفاظها مرتبة؛ لئلا يغلط في شيء منها، وليستغني بها حافظها عن مراجعة غيره في ضبطها، ثم أشرع في شرحها إن شاء الله تعالى في كتاب مستقل، وأرجو من فضل الله تعالى أن يوفقني فيه لبيان مهمات من اللطائف، وجمل من الفوائد والمعارف، لا يستغني مسلم عن معرفة مثلها، ويظهر لمطالعها جزالة هذه الأحاديث وعظم فضلها، وما اشتملت عليه من النفائس التي ذكرتها، والمهمات التي وصفتها، ويعلم بها الحكمة في اختيار هذه الأحاديث الأربعين، وأنها حقيقة بذلك عند الناظرين.
وإنما أفردتها عن هذا الجزء؛ ليسهل حفظ ذا الجزء بانفراده، ثم من أراد ضم الشرح إليه. . فليفعل، ولله عليه المنة بذلك؛ إذ يقف على نفائس اللطائف المستنبطة من كلام من قال الله في حقه: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى}، ولله الحمد والمنة أولا وآخرا، باطنا وظاهرا على نعمه (¬2).
* * * PageV01P639
باب الإشارات إلى ضبط الألفاظ المشكلات
هذا الباب وإن ترجمته بالمشكلات فقد أنبه فيه على ألفاظ من الواضحات.
في الخطبة
"نضر الله امرأ" روي بتشديد الضاد وتخفيفها، والتشديد أكثر؛ ومعناه: حسنه وجمله.
الحديث الأول
(أمير المؤمنين) عمر رضي الله عنه، هو أول من سمي أمير المؤمنين.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" المزاد: لا تحسب الأعمال الشرعية إلا بالنية.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فهجرته إلى الله ورسوله" معناه: مقبولة.
الحديث الثاني
(لا يرى عليه أثر السفر) هو بضم الياء من (يرى).
قوله: "تؤمن بالقدر خيره، وشره" معناه: تعتقد أن الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق، وأن جميع الكائنات قائمة (¬1) بقضاء الله تعالى وقدره وهو مريد لها.
قوله: "فأخبرني عن أمارتها" هو بفتح الهمزة؛ أي: علامتها، ويقال: (أمار) بلا هاء لغتان، لكن الرواية بالهاء.
قوله: "تلد الأمة ربتها" أي: سيدتها؛ ومعناه: أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها، وبنت السيد في معنى السيد، وقيل: يكثر بيع السراري، حتى PageV01P640 # تشتري المرأة أمها وتستعبدها جاهلة بأنها أمها، وقيل غير ذلك، وقد أوضحته في "شرح صحيح مسلم" بدلائله وجميع طرقه (¬1).
قوله: "العالة" أي: الفقراء؛ ومعناه: أن أسافل الناس يصب رون أهل ثروة ظاهرة.
قوله: (لبثت مليا) (¬2) هو بتشديد الياء؛ أي: زمانا كثيرا، وكان ذلك ثلاثا، هكذا جاء مبينا في رواية أبي داوود، والترمذي وغيرهما (¬3).