وفي رواية بدل هذا: "فقد استحل محارمي" (¬2)، وفي أخرى: "فقد استحل محاربتي" (¬3)، وفي أخرى: "فقد بارزني بالمحاربة" (¬4)، وفي أخرى: "فقد آذى الله، ومن آذى الله. . يوشك أن يأخذه" والكلام فيمن عادى وليا من أجل ولايته وقربه من الله تعالى، لا مطلقا، فلا تدخل منازعته في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق أو كشف غامض؛ لجريان نوع ما من الخصومة بين أبي بكر وعمر، وعلي والعباس، وكثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، مع أن الكل أولياء الله تعالى. PageV01P597
ومعنى معاداته من أجل ولايته: إيذاء من ظهرت عليه أمارات الولاية من قيامه بحقوق الله تعالى وحقوق عباده؛ إما بإنكارها عنادا أو حسدا، أو بعدم الجري على ما ينبغي له من التأدب معه، أو بنحو سبه أو شتمه أو نحو ذلك من أنواع الإيذاء التي لا مسوغ لها شرعا مع علم متعاطيها بذلك، وإذا علم ما في معاداة الولي من عظيم الوعيد والتهديد. . علم ما في موالاته من جسيم الثواب وباهر التوفيق والهداية والقرب والتأييد.
تنبيه [اقتراف المعصية محاربة لله عز وجل]
جميع المعاصي محاربة لله عز وجل، ومن ثم قال الحسن: (يا بن آدم؛ هل لك بمحاربة الله من طاقة؛ فإن من عصى الله. . فقد حاربه؟!) (¬1).
ولكن كلما كان الذنب أقبح. . كان أشد محاربة لله تعالى؛ ولهذا سمي أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله؛ لعظم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده.
(وما تقرب إلي عبدي) (¬2) في الإضافة ما يأتي (بشيء أحب إلي مما افترضت عليه) أي: من أدائه عينا كان أو كفاية؛ كالصلاة، وأداء الحقوق إلى أربابها، وبر الوالدين، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحرف والصنائع، وغير ذلك من سائر المفروضات؛ لأن الأمر بها جازم، فيتضمن أمرين: الثواب على فعلها، والعقاب على تركها، بخلاف النوافل، فلذلك كانت الفرائض أكمل وأحب إلى الله تعالى وأشد تقريبا، وروي: أن ثواب الفرض يعدل ثواب النفل بسبعين درجة.
وبالجملة: فالفرض كالأساس، والنفل كالبناء على ذلك الأساس. PageV01P598
وفي رواية بدل هذا: "ابن آدم؛ لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك" (¬1)، وفي أخرى زيادة: "وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه؛ لا يدخله عجب فيفسده" (¬2).
(ولا يزال عبدي) (¬3) الإضافة فيه هنا للتشريف المؤذن بمزيد رفعته وتأهيله إلى المقام الآتي.
(يتقرب) وفي رواية: "يتحبب" (¬4)، وفي أخرى: "يتنفل" (¬5) (إلي بالنوافل) أي: التطوعات من جميع أصناف العبادات؛ ظاهرها: كتلاوة القرآن؛ إذ هو من أعظم ما يتقرب به، ومن ثم روى الترمذي: "ما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه" (¬6) يعني: القرآن.
وقال عثمان رضي الله تعالى عنه: (لو طهرت قلوبكم. . ما شبعتم من كلام ربكم) (¬7).
وقال بعض العارفين لمريد: (أتحفظ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن؟! فبم يتنعم؟! فبم يترنم؟! فبم يناجي ربه عز وجل؟!) (¬8).
وكالذكر (¬9)؛ أخرج البزار عن معاذ: قلت: أخبرني يا رسول الله بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله عز وجل، قال: "أن تموت ولسانك رطب بذكر الله" (¬10).
وكفى بشرفه: {فاذكروني أذكركم}، وصح: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه PageV01P599 # حيث يذكرني" (¬1)، وفي رواية: "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" (¬2).