مطلب ماذا يقدم الداخل والخارج من رجليه
وسئل أدام الله النفع بعلومه ورضي الله عنه : الداخل إلى داره والخارج منها ما يقدم من رجليه ؟ .
فأجاب بقوله : الذي يتجه أنه يقدم اليمين في الدخول واليسرى في الخروج لأن ذلك من باب التكريم فهو كما صرح به من تقديم اليمين في لبس الثوب والخف والنعل والسراويل والاكتحال وتقليم الأظفار وفص الشارب ونتف الإبط وحلق نحو الرأس والسواك والأخذ والعطاء وغير ذلك ومن تقديم اليسار في خلع الثوب أو الخف أو النعل أو السراويل أو في دخول السوق ، ويؤيد ذلك قول ابن عبد السلام : الأصل في كل قربة يصح فعلها باليمين واليسار أن لا تفعل إلا باليمين ؛ وقد صرح الرافعي رحمه الله أن كل ما كان لازالة الأذى فهو باليسار وما كان لغيره فهو باليمين ، وأخذ منه الزركشي أن ما لا تكرمة فيه ولا إهانة يكون باليمين فعليه لو فرضنا أن دخول الدار لا تكرمة فيه ولا إهانة يفعله باليمين ، وهذا ظاهر في الدخول لأنه إما من باب التكريم وهو الظاهر قياسا على ما مر في اللبس ونحوه ، وإما من باب ما لا تكرمة فيه ولا إهانة ، وقد علمت أنه يدخل باليمتن عند الزركشي أخذا من قول الرافعي ، وأما الخروج فإن جعلناه إهانة لما يحصل من عدم الترك من العار والمشقة فهو نظير خلع السراويل لما يحصل فيه من ذلك فظاهر أنه يفعل باليسار وليس مما لا تكرمة فيه ولا إهانة حتى يأتي فيه ما تقرر عن الزركشي لما علمت أنه نظير خلع نحو الثوب فيما ذكروه فيه ، فالأوجه أن الدخول من باب التكريم وأن الخروج من باب الإهانة بالاعتبار الذي قررته أخذا من كلامهم في لبس لثوب وخلعه إذا المعنى الذي لحظوه في اللبس موجود في دخول الدار ، والذي لحظوه في الخلع موجود في الخروج كما هو ظاهر للمتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P191
<85> PageV01P192