وفي آثار وأخبار أخرى : أن مؤمنيهم يصلون ويصومون ويحجون ويطوفون ويقرءون القرآن ويتعلمون العلوم ويأخذونها عن الإنس وإن لم يشعروا بهم ، وكذا رواية الأحاديث . وأخرج الشيرازي : أن سليمان أوثق شياطين في البحور فإذا فإذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجوا في صور الت\ناس وأبشارهم فجالسوهم في المجالس والمساجد ونازعوهم القرآن والحديث . وأخرجه العقيلي وابن عدي بزيادة : أن تسعة أعشارهم تذهب إلى العراق وعشرهم بالشام . وأخرج البخاري عن سفيان الثوري : أخبره رجل كان يرى الجن أنه رأى قاصا يقص في مسجد الخيف فتطلبه فإذا هو شيطان ، وجاءت آثار أخرى بنحو ذلك . PageV01P152
مطلب اتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في النار وفي ثوابه
بينهم خلاف
واعلم أن العلماء اتفقوا على أن كافرهم يعذب في الآخرة . وعن أبي حنيفة وأبي الزناد وليث بن أبي سليم أن مؤمنهم لا ثواب له إلا النجاة من النار ثم يقال كونو ترابا مثل البهائم ، والصحيح الذي قاله ابن أبي ليلى والأوزعي ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم رضي الله عنهم : أنهم يثابون على طاعتهم . ونقل عن أبي حنيفة PageV01P153 <71>وأصحابه رضي الله عنهم أنهم يدخلون الجنة ، ونقله ابن حزم عن الجمهور واستدلوابقوله تعالى {ولكل درجات ما عملوا} فإنه ذكر بعد الجن والإنس . PageV01P154
مطلب على أنا نرى الجن في الجنة ولا يرونا عكس الدنيا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس : أن الملائكة كلهم في الجنة والشياطين كلهم في النار ، والذين فيهما الإنس والجن . وذكر الحارث المحاسبى : أنا نراهم في الجنة ولا يرونا عكس الدنيا ، وذهب بعض الحنفية أنهم لا يرون الله وإليه يميل كلام بن عبد السلام لأنه صرح بمنع الرؤية للملائكة ووافقه جماعة من الحنفية ، لكن الأرجح أن الملائكة يرونه كما نص عليه إمام أهل السنة والجماعة والشيخ أبو الحسن الأشعري في كتابه ( الإبانة في أصول ال ديانة ) وتابعه الإمام البيهقي وغيره كابن القيم والحداد والجلال البلقيني : قال الجلال ، وكذلك الجن يرونه لعموم الأدلة ، ومر في الأحاديث المتعلقة بالملائكة التصريح في حديث البيهقي وأبي الشيخ والخطيب وابن عساكر بأن الملائكة يرون ربهم ، ولعل ابن عبد السم لم يطلع عليه وإلا لما خالفه . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن قتادة قال : قال الحسن : الجن لا يموتون ، فقلت : قال الله تعالى {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} أي ففي الآية دليل على أنهم يموتون فإن أراد الحسن أنهم لا يموتون مثلنا بل ينظرون مع إبليس فإذا مات ماتوا معه . قلنا إن أراد ذلك في بعضهم كشياطين إبلس وأعوانه فهو محتمل ، وإن أراد أنهم كلهم كذلك نافاه ما قدمناه من الوقائع الكثيرة أنهم ماتوا وكفنوا ودفنوا . PageV01P155