مطلب في أن كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا
وغير ذلك من الفوائد النفيسة .
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا " وأخرج الطبراني وابن أبي الدنيا بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع " وفي رواية للترمذي وغيره " من مات من أهل الدنيا من صغير أو كبير يردون بني ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار " وفي رواية عند ابن أبي الدنيا ، " على طول آدم ستون ذراعا بذراع الملك وعلى حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين ، وعلى لسان محمد جردا مردا مكحلين " .
واعلم أن أهل السنة أجمعوا على أن الأجساد تعاد كما كانت في الدنيا بأعبانها وألوانها وأعراضها وأوصافها ،
ولا ينافي ذلك ما في بعض حديث الصور الطويل : يخرجون منها شبابا أبناء ثلاثة وثلاثين سنة لأن هذا من حيث السن فهم مستوون فيه نعم روى بن أبي حاتم ما يؤيده عن خالد بن معدان قال " إن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم الساعة فيبعث بن أربعين سنة " ، والذي دل عليه القرآن الطفل والسقط يحشران على قدر عمرهما وحينئذفهما مستثنيان من الحديث الأول أعني قوله " كلهم أبناء ثلاث وثلاثين " هذا كله إن صح الحديث وإلا فقضية كلامهم أن الناس في المحشر على تفاوت صفاتهم في الدنيا حتى في الأسنان ، وإنما يقع التبديل عند دخول الجنة ، وقد قال بعض المحققين والحفاظ : والصحيح بل الصواب أن الذي يعيده الله هو الأجساد الأولى لا غيرها ، ومن قال ذلك فقد أخطأ عندي لمخالفته ظاهر القرآن والحديث ، والعينان في الوجه كما كانتا في الدنيا ، وورد أنهما في الرأس ولكن ظاهر جوابه صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث استعظمت كشف العورات بأنلكل امريء منهم يومئذ شأنا يغنيه عن النظر إلى غيره " ففيه إشارة إلى أن العينين في الوجه والناس في الموقف يكون كل منهم على طوله الذي مات عليه ثم عنددخول الجنة يصيرون طولا واحدا . ففي الصحيح " يبعث كل عبد على ما كان عليه " وفي الحديث الصحيح في صفات الجنة ما ذكرته ويبعثون بشعورهم ثم يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الدحديث الصحيح انتهى . قال القرطبي رحمه الله : يكون الآدميون في الجنة على سن واحد PageV01P015 <9>وأما الحور فأصناف مصنفة صغار وكبار على ما اشتهت أنفس أهل الجنة ، وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليس أحد يدخل الجنة إلا أجرد أمرد إلا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فإن لجيته تبلغ سرته في الجنة غير آدم (1) يكنى فيها بأبي محمد " وفي رواية " ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم له لحية سوداء إلى سرته " وذلك أنه لم يكن له لحية في الدنيا وإنما كانت اللحا بعد آدم عليه الصلاة والسلام " .
وليست الجنة دار تكليف فلا يحب فيها غسل ولا غيره بخلاف الدنيا فلا تقاس ىتلك الدار بهذه الدار ، وأخرج الطبراني عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أي في أهل الجنة " إن البول والجنابة عرق يسيل من تحت جوانبهم إلى أقدامهم مسك " وأخرج أيضا الأصفهاني عن أبي الدرداء قال " ليس في الجنة لا مني ولا منية " أي ولا موت وأخرج أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له " أنطأ في الجنة ؟ قال نعم ، والذي نفسي بيده دحما دحما (2) فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكر ا " وفي رواية عند أبي يعلى والطبراني والبيهقي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يتناكح أهل الجنة فقال " دحما دحما لا مني ولا منية " وفي رواية للترمذي وغيره " يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة " يعني في الجماع وفي رواية " أن الرجل ليصل في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء " وفي رواية عند عبد الله بن أحمد رحمهما الله " أن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها عذراء " . PageV01P016