مطلب الذكر بالقلب أم بالقلب واللسان ؟
وسئل رضي الله عنه : عن قول النووي لطف الله به في آخر باب مجالس الذكر من شرح مسلم : ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب انتهى . فهل يؤخذ من كلامه أنه إذا ذكر الله بقلبه دون لسانه أنه ينال الفضيلة إذا كان معذورا أم لا ؟ وهل إذا قرأ بقلبه دون لسانه من غير عذر ينال الفضيلة أم لا ؟ .
فأجاب بقوله : الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكرا متعبدا بلفظه وإنما فيه فضيلة من حيث استحضاره لمعناه من تنزيه الله وإجلاله بقلبه ، وبهذا يجمع بين قول النووي المذكور وقوله : ذكر القلب لا ثواب فيه فمن نفى عنه الثواب أراد من حيث لفظه ، ومن أثبت فيه ثوابا أراد من حيث حضوره بقلبه كما ذكرناه ، فتأمل ذلك فإنه مهم ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور وغيره ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P100
مطلب لمن تكون الزوجة في الجنة إذا كان لها الأزواج
وسئل نفع الله تعالى بعلمه عمن لها أزواج في الدنيا هل هي في الجنة لآخر أزواجها أو لأحسنهم خلقا في الدنيا ؟ وفي شرح الروض في الخصائص : ولأن المرأة لآخر أزواجها كما قاله ابن القشيري انتهى . وفي مجموع الأحباب وتذكرة أولي الألباب لمحمد بن الحسن العلاء لأبي الفرج : وروي عن أبي الدرداء وحذيفة رضي الله عنهما أن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا ، وجاء أنها تكون لأحسنهم خلقا : قال أبو بكر نب النجار : حدثنا جعفر بن محمد ، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار ، حدثنا سفيان بن هارون ، عن حميد ، عن أنس : " أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت : يا رسول الله المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا فلأيهما تكون ؟ قال : لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا ، ثم قال : يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " . وروي عن أم سلمة رضي الله عنها نحو هذا انتهى . وعلى الثاني السيد معين الدين الصفوي في تفسيره جامع البيان فقال : ومن لها أزواج تخير فتختار أحسنهم خلقا ولم يعرف أن هذا كلامه أو بقية الحديث المتقدم ؟ .
فأجاب بقوله : روى الطبراني عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة لزوجها الآخر " . وأخرج عبد بن حميد وسمويه والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن لال عن أنس رضي الله تعالى عنه " أن أم حبيبة قالت : يا رسول الله المرأة يكون لها في الدنيا زوجان لأيهما تكون في الجنة ؟ قال : تحير فتختار أحسنهم خلقا كان معها في الدنيا فيكون زوجها ، يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " ، وأخرج الطبراني والخطيب عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " يا ام سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا ، فتقول : يا رب هذا كان أحسنهم خلقا في دار الدنيا فزوجنيه ، يا ام سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " . PageV01P101
<49>فإن قلت : هذان الحديثان عن أم حبيبة وأم سلمة يخالفان حديث أبي الدرداء رضي الله عنهم .
قلت : لا مخالفة لإمكان الجمع بينهما بأن يحمل الأول على من ماتت في عصمة زوج وقد كانت تزوجت قبله بأزواج فهذه لآخرهم ، وكذا لو مات واستمرت بال زوج إلى أن ماتت فتكون لآخرهم لأن علقته بها لم يقطعها شيء ، وحمل الثاني على من تزوجت بأزواج ثم طلقوها كلهم فحينئذ تخير بينهم يوم القيامة فتختار أحسنهم خلقا والتخيير هنا واضح لانقطاع عصمة كل منهم ، فلم يكن لأحد منهم مرجح لاستوائهم لوقوع علقة لكل منهم بها مع انقطاعها فاتجه التخيير حينئذ لعدم المرجح ، وبما سقته من حديث أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما يعلم أن التخيير مذكور في الحديث وأنه ليس من كلام السيد المذكور في السؤال ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كذا وجد للمؤلف .