مطلب على أنه يكره التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة
مالم تدع إليه ضرورة
وأما الثانية والثلاثون : ففيها قيد في الأذكار لابد منه ، وحاصل عبارته : ومما ينهى عنه الفحش وبذاءة اللسان والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة ، ومعناه التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن صحت وصدق المتكلم بها ويقع ذلك كثيرا في نحو ألفاظ الوقاع ، وينبغي أن يكنى عنه بالرفث أو الإفضاء والمس كما في القرآن والسنة ، ولا يصرح بنحو النيك والجماع ، وكذا يكنى عن نحو البول والتغوط بنحو قضاء الحاجة والخلاء ، وكذا عن نحو البضع بعبارة جميلة يفهم منها الغرض هذا كله إن لم تدع الحاجة إلى التصريح لغباوة السامع وعدم فهمه المراد لو كنى له فحينئذ لا كراهة في التصريح لحاجة إليه ، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل ذلك إذ تحصيل الإفهام في ذلك أولى من مرعاة مجرد الأدب في اللفظ انتهى . وبه يعلم أنه كان يتعين على الحلال أن يقول لغير الحلجة ، وفي الحديث الحسن " ليس المؤمن بالطعان - أي في الأنساب - ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي " وفي الحديث الحسن أيضا " ما كان الفحش في شيئ إلا شلنه ، زما كان الحياء في شيئ إلا زانه " ثم رأيت عبارة الجلال وهي مصرحة بذلك القيد وهي : ويكره الفحش والبذاء وهو التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة ، بل يكنى فعن الجماع بالإفضاء والمباشرة ونحو ذلك ما لم تدع إليه الضرورة كخوف فهم المخاطب المجاز انتهى . PageV01P314
مطلب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان الخ
وأما الثالثة والثلا ثون : فالكراهة فيها مذكورة من كلام الأذكار ، وحاصله : باب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان والنهي عن التحدث بكل ما يسمع إذا لم يظن صحته قال تعالى {ولا يقف ما ليس لك به علم إنى السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} والآيات في ذلك كثيرة وكذا الأحاديث كخبر مسلم " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال " بئس مطية الرجل زعموا " . قال الخطابي : أصل هذا أن الرجل إذا أراد سفرا لبلد ركب مطية إليه حتى يبلغ حاجته ، فشبه صلى الله عليه وسلم ما تقدم من أمر الرجل إذا أراد أن يتوصل بكلامه إلى المطلوبه فشيه زعموا في الكلام للتوصل به إلى حاجته بالمطية ، وإنما يقال زعموا في حديث لا يثبت إنما هو شيئ يحكيه على سبيل البلاغ فقد ذم صلى الله عليه وسلم من الحديث ما هو سبيله ، وأمر بالتثبت فيما يحكيه لئلا يصير إلى شيئ لا يجكى انتهى كلام الخطابي . PageV01P315
<146> PageV01P316