144 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمرو (أبو معمر)، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال:
«ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات».
مرادها يحصل لى من شبع، إلا تسبب عنه شيئين للبكاء فيوجد منى فورا من غير تراخ، ومعنى قوله: ثقلته أى لم تسبب عن الشبع من تلك المشيئة المسبب عنها وجود البكاء فورا، وهذا أظهر ما قبل البكاء لازم الشبع الذى تعقبه المشيئة وليست المشيئة لازمة للشبع، ووجه الأولوية أن هذا وإن أشار إليه قوله أثقال، ولم يقتصر على «ما أشبع من طعام إلا بكيت» (¬1) لكنه ليس مرادا لها، لأن مقصودها أن تنبه على أن البكاء لازم الشبع بالقوة أى بتقدير المشيئة لا مطلقا، وقيل: بموت ما بكى لاستحضار صورة الحال الماضية و (بكيت) ليكون قرينة على ما أرادت. انتهى، وليس بسديد، وإنما سبب ذلك أن أبكى معمولا لأشاء المستقبل، فلزم كونه مستقبلا بخلاف بكيت بعده، لأن معناه إلا وجد كما تقرر فتأمل ذلك كله، فإنه مما كثر فيه الخبط وطال، (بكيت) أى تأسفا وتحزنا لتلك الشدة التى قاستها أو تحسرا على فوات ذلك المقام الأكمل الذى كانت أعينت عليه ورضيت به ببركة صحبة النبى صلى الله عليه وسلم. (مرتين فى يوم واحد) أى من أيام عمره، فلم يوجد يوم قط شبع فيه مرتين منهما ولا من أحدهما كما يشير إليه قولها ولا لحم بإعادة «لا» وفيه: إشارة إلى أنه شبع منه مرة فى يوم.
... PageV01P214
26 - باب: ما جاء فى إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم
145 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، وعبد الله بن عبد الرحمن، قالا:
حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم الإدام الخل.
قال عبد الله بن عبد الرحمن فى حديثه: نعم الأدم-أو الإدام-الخل».
(باب ما جاء فى صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم)
بكسر الهمزة، وهو ما يؤكل مع الخبز مائعا أو غيره لحديث: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم» (¬1)، قيل: ولا ينافيه عدم حنث من حلف لا يأتدم به لأن مبنى الإيمان على العرف وأهله ولا يعدون اللحم إداما لأنه كثير أما يقصد به لذاته لا للتوصل به إلى إساغة غيره انتهى، وليس كما زعم هذا القائل بل يحتمل لأن المعتمد من مذهبه، كما يأتى قبل باب الوضوء أن اللحم أدم، وسمى ذلك أدما، لإصلاحه الخبز، وجعله ملائما لحفظ الصحة أى فى الجسم الذى جملته الأديم أى الجلد.
145 - (رسول الله صلى الله عليه وسلم) اعلم أنه لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم الكريمة حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية، فإن ذلك يضر بالطبيعة ضررا بينا وإن كان أفضل الأغذية، بل كان يأكل ما اعتيد من لحم وفاكهة وتمر وغيره مما يأتى. (الأدم) بضم فسكون. (أو) شك من أحد رواته وزعم أنه تخير ليس فى محله لما يأتى من اتحادها. (الإدام) بالكسر وهما بمعنى واحد وجمعه أدم بضم أوليه: الخل، لأنه سهل الحصول قامع للصفراء نافع PageV01P215 # 146 - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول:
«ألستم فى طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه».