*** PageV01P202
24 - باب: ما جاء فى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم
132 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه:
«أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا».
قال أبو عيسى: روى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: «يلعق أصابعه الثلاث».
(باب ما جاء فى صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم)
هو إدخال غير المائع من الفم إلى المعدة، والشرب إدخال الماء إليها.
132 - (يلعق) بفتح العين مضارع لعق بالكسر أى يلحس بعد الأكل، فيسن قبل المسح، أو الغسل، وبعد الفراغ من الأكل لعقها، لرواية مسلم، ويلعق يده قبل أن يمسحها محافظة على البركة المعلومة بما يأتى، وتنظيفا لها لا فى أثناء الأكل، لأن فيه تقذير للطعام، وفى رواية: «يلعق، أو يلعقها غيره» فينبغى لمن يتبرك به أن يفعل ذلك مع من لا يستقذره، من نحو ولد، وخادم، وزوجة يحبونه، ويتلذذون بذلك منه، فإن فى ذلك بركة لحديث: «إذا أكل أحدكم طعامه فليلعق أصابعه، فإنه لا يدرى فى أيهن البركة» (¬1) أى: لا تعلم البركة فى أية واحدة منهن فليس فيه بحذف مضاف، خلافا لمن وهم فيه، وفسره بما ينبو عنه اللفظ. (ثلاثا) يؤخذ منه: ندب تثليث اللعق، وعليه فالذى يظهر أن الأكمل أن يلعق كل إصبع ثلاثا متوالية، لاستقلال كل، فناسب كمال PageV01P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية، وحمل هذه على الرواية الآتية وأن المراد ب «ثلاثا» أصابعه الثلاث، ليس فى محله، لأنه إخراج اللفظ عن ظاهره بغير دليل، فالصواب:
أن الملعوق ثلاث أصابع، كما بينته الرواية الآتية وأن اللعق ثلاث لكل من تلك الثلاث، كما بينته هذه الرواية ولهذا تجتمع الروايتان من غير إخراج للأولى عن ظاهرها بأصابعه الثلاث: الإبهام، والسبابة والوسطى، يبدأ بالوسطى، لأنها أكثر تلويثا إذ هى أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما تنزل الطعام، ثم بالسبابة، ثم بالإبهام لخبر الطبرانى فى الأوسط. «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام، والتى تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، الوسطى، ثم التى تليها، ثم الإبهام» (¬1) تعرض عليه حوائج المحتاجين فيخرجه فيها، فصدق أنه ادخر قوت سنة وأنهم لم يشبعوا كما ذكر، لأنه لم يبق عندهم ما ادخر لهم، وآل محمد: أهل بيته، فالخبر مطابق للترجمة، وبزعم أن فيها حذفا، أى خبر آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطابق الحديث، باطل «على أنا» وإن لم نجعله داخلا فيهم، فالترجمة لا حذف فيها، لأن ما يأكل عياله يسمى خبزه ومنسوب إليه. واعتراض ذلك بأن نسبة الثلاث للفم سوء غفلة عن الخبر والمعنى المذكورين وساق لعق الإناء أحمد والمصنف وابن ماجه وابن شاهين والدارمى وغيرهم: «من أكل فى قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» (¬2)، قال المصنف: وهو حديث غريب وروى أبو الشيخ: «من أكل ما يسقط من القصعة أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق» (¬3) والديلمى: «من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر» (¬4) وأورده فى الإحياء PageV01P204 # 133 - حدثنا الحسن بن على الخلال، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: