127 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة، قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا آكل متكئا».
128 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن على بن الأقمر، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا آكل متكئا، لا آكل متكئا».
127 - (أبى جحيفة) بالتصغير توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ هو (أما) لتفصيل ما أجمل وقد ترد لمجرد التأكيد، وكما هنا. (أنا) خصص نفسه الشريفة بذلك، لأن من خصائصه كراهته له دون أمته على ما زعمه ابن القاص من أئمتنا، والأصح: كراهته لهم أيضا، وعليه فوجه ذلك أن قضية كماله صلى الله عليه وسلم عدم الاتكاء فى الأكل، إذ مقامه الشريف يأباه من كل وجه بخلاف غيره وامتاز عنهم. (فلا آكل متكئا) أى أقعد متكئا على وطاء تحتى لأن هذا فعل من يريد أن يستكثر من الطعام وإنما أكل علقة منه، فيكون قعودى له مستوقرا، فالمتكئ والمعتمد على وطاء تحته وكل من استوى قاعدا على وطاء تحته فهو متكئ، وليس المتكئ هنا المائل على أحد شقيه كما تظنه العامة، وكره الخطابى، ومراده أن المتكئ هنا لا ينحصر فى المائل، بل يشمل الأمرين، فيكون كل منهما، لأنه فعل المتكبرين الذين لهم نهمة وشره، واستكثار من الأطعمة، ويكره أيضا مضطجعا إلا فيما ينتقل به، ولا يكره قائما لكنه قاعدا أفضل، ووجه مناسبة هذا الحديث للترجمة بيان اتكاءه صلى الله عليه وسلم كان فى غير الأكل، ففيه نوع بيان للتكاءة فى الجملة. PageV01P199
129 - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة:
«رأيت النبى صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة». PageV01P200
23 - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
130 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد ابن سلمة، عن حميد، عن أنس:
«أن النبى صلى الله عليه وسلم كان شاكيا، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطرئ، قد توشح به فصلى بهم».
131 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا عطاء ابن مسلم الخفاف الحلبى، حدثنا جعفر بن برقان، عن عطاء بن أبى رباح، عن الفضل بن عباس، قال:
«دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذى توفى فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلمت عليه. فقال: يا فضل. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اشدد
(باب ما جاء فى اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم)
130 - (شاكيا) بمعنى المرض. (يتوكأ) أى يتحامل ويعتمد. (قطرئ قد توشح به) مر بيان هذين فى باب اللباس، والوشاح: بضم أوله وكسره ثوب عريض مرصع بنحو الجوهر، تتوشح به المرأة أى تجعله على عاتقها الأيمن إلى كشحها الأيسر (¬1).
131 - (برقان) بموحدة مضمومة فراء فقاف. (على عصابة) أى خرقة أو عمامة كما PageV01P201 # بهذه العصابة رأسى. قال: ففعلت. ثم قعد، فوضع كفه على منكبى. ثم قام فدخل فى المسجد».
وفى الحديث قصة.
مر لكن قوله الآتى: «اشدد بهذه العصابة رأسى» يؤيد الأول بل يعينه. (فسلمت) أى فرد على السلام فهو أو غيره. (اشدد) فيه أن شد العصابة بالرأس لموجع لا ينافى الكمال والتوكل لأنه نوع من التداوى وإظهار الافتقار والمسكنة ثم وضع. (كفه على منكبى، ثم قام) فاعتماده عليه فى القيام يسمى اتكاء، إذ قد يراد به مطلق الاعتماد على الشىء. (فى المسجد) الشائع حذف فى وتعديه، دخل بنفسه كما فى نسخة قصته، تأتى فى باب الوفاة.