بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه عجالة نلقها على مشكل شمائل الإمام الحافظ أبى عيسى محمد بن سورة- بفتح المهملة فسكون-أصلها الغدة الحدة، الترمذى نسبة لترمذ (¬1) بفوقية مثناة ثم ميم مكسورة أو مضمومة فمعجمة-مدينة بطرف جيحون، وهو نهر بلخ، لما قرئ على فى رمضان من سنة تسع وأربعين وتسعمائة (¬2) بالمسجد الحرام المكرم، وسميتها: أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، أسأل الله قبولها. . آمين.
... PageV01P031
1 - باب: ما جاء فى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رحمه الله:
(باب ما جاء فى الأحاديث الواردة) وبه علم، ذكر ما جاء هنا، وفى بقية الأبواب، إذ هى إنما وضعت لذلك لا لذات الخلق مثلا (فى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو بالفتح:
التقدير والإيجاد، وقيل: هو فى الإيجاد فجاز، وإن استعمل فيه كثيرا والمراد هنا اسم المفعول، الذى هو هيئة الإنسان الظاهرة فالإضافة للبيان، وبقولنا الذى. . . إلى آخره اندفع ما يقال: إضافة البيان لا تصح هنا! لأنها التى بمعنى «من» وشرطها: أن يكون الأول بعض الثانى، وأن يصح الإخبار به عنه، وقدم الكلام فيه عليه فى الخلق- بضمتين، أو ضم فسكون-وإن كان أولى بالتقديم من حيث أن الكلام فيه أظهر وأتم، إذ هو الطبع والسجية وحقيقة الصورة الباطنة من النفس وأوصافها ومعانيها المختصة بها، ومن ثم سمى هذا الكتاب بالشمائل: جمع شمال، وهو بالكسر: الطبع، فقلب نظرا إلى شرفه، لا بالفتح والهمزة، لأنه مرادف للمكسور الذى هو الريح غير المناسب لما نحن فيه، وذلك لسبق الأول طبعا، فقدم وضعا، رعاية لترتيب الوجود، لأنه كالدليل على الثانى، فاعلم أن من تمام الإيمان به صلى الله عليه وسلم: اعتقاد أنه لم يجتمع فى بدن آدمى من المحاسن الظاهرة، ما اجتمع فى بدنه صلى الله عليه وسلم، وسر ذلك أن المحاسن الظاهرة آيات على المحاسن الباطنة، والأخلاق الزكية، ولا أكمل منه، بل ولا مساو له فى هذا المدلول، فكذلك فى الدال، ومن ثم نقل القرطبى عن بعضهم: أنه لم يظهر تمام حسنه صلى الله عليه وسلم، وإلا لما طاقت الصحابة النظر إليه.
واعلم أن الكلام على خلقه صلى الله عليه وسلم يستدعى الكلام على ابتداء وجوده، فاحتيج إلى ذكره، وإن أغفله المصنف-رحمه الله-وملخصه:
أنه صح فى مسلم (¬1) [أنه قال] (¬2): إن الله قد كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء، ومن جملة ما كتب فى الذكر وهو أم الكتاب أن محمدا خاتم النبيين. وصح أيضا «إنى عبد الله فى أم الكتاب PageV01P032 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل فى طينته» (¬1) أى: طريحا ملقى قبل نفخ الروح [فيه] (¬2)، وصح أيضا: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ فقال: «وآدم بين الروح والجسد» ويروى:
«كتبت»: من الكتابة، وخبر «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين» (¬3). PageV01P033
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعض الحفاظ: لم نقف عليه بهذا اللفظ، وحسن المصنف خبر: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» (¬1) ومعنى وجوب النبوة وكتابتها ثبوتها وظهورها فى الخارج نحو: كتب الله لأغلبن (¬2)، كتب عليكم الصيام (¬3) والمراد: ظهورها للملائكة أى: ظهور النبوة، وروحه صلى الله عليه وسلم مبتدأ، فى عالم الأرواح خبره، والجملة قال: إعلاما لعظم شرفه وتميزه على بقية الأنبياء كما يأتى، وخص الإظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد لأنه أوان دخول الأرواح إلى عالم الأجساد والتمايز حينئذ أتم وأظهر فاختص النبى صلى الله عليه وسلم بزيادة إظهار شرفه بتميزه على غيره تمييزا أعظم وأتم.