[110]
وولي بعض المعاملات على قاعدة فقهاء مصر وحصل منها ومن المتجر مالا وهو في صناعة القضاء وولي تدريس الشيخونية، ومشيخة خانقاه سعيد السعداء. ثم ولي قضاء دمشق مسئولا في ذلك في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وباشر بعفة، وسار سيرة مرضية بحسب الوقت، مع أنه لم يخل من كاذب عليه وحاسد. نعم كان عنده لين وعدم بحث عن القضايا الباطلة بل يتساهل، ويعرض كلما قدم إليه فإنه لا يعرف أهل البلد. وكان لا ينكر ما يقع من نوابه من الأحكام الباطلة مع علمه بما يقع منهم ويصرح بأنه لا يجوز له ذلك مداراة على المنصب. وكان لا يتولى الحكم بنفسه، ولا يفصل شيئا من الأمور، إلى أن عزل في شعبان سنة خمس وثلاثين، ورجع إلى بلده، وأعيدت إليه جهاته. وفي أوائل سنة ثمان وثلاثين عرض عليه قضاء دمشق على أن يعطي ألف دينار، فامتنع، ثم نزلوا إلى خمس مئة، فلم يقبل. فغضب عليه وهدد بأنه يخرج من مصر. ثم في آخر السنة ولي تدريس الصلاحية بالقدس. وقدم القدس وأقام به إلى أن توفي. انتهى. PageV01P177
وقال غيره: واستنابه القاضي جلال الدين البلقيني في الحكم فأقبل عليه بكليته واقتنى مالا وعقارا. وكان كثير الدربة في الحكم حسن التجمل جدا، فاتفق أن الملك الأشرف قرر القاضي بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام بعد أبيه، فسار سيرة سيئة، فعرض ذلك على السلطان، فعرض ذلك على الشيخ علم الدين البلقيني، فاستعفى ولم يقبل، فذكر شهاب الدين للسلطان فعرفه بحسن شكله، فقرره في سنة اثنتين وثلاثين. وسار سيرة حسنة، فلم يزل حتى وقع بينه وبين كاتب السر بدمشق القاضي كمال الدين البارزي فسعى عليه، فاستقر في القضاء، وعاد شهاب الدين إلى القاهرة، ثم لم ينشب القاضي كمال الدين أن نقل إلى كتابة السر بالقاهرة، واستمر شهاب الدين بالقاهرة إلى أن شغرت مشيخة الصلاحية بصرف الشيخ عز الدين المقدسي عنها. فسار إليها في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين فباشرها إلى أن مات. وأراد الله تعالى له الخير إن شاء الله تعالى. وكان فاضلا في الفقه والحديث والنحو، يحفظ كثيرا من تواريخ المصريين ووفياتهم، حسن المحاضرة، لطيف المفاكهة، يكتب على الفتاوى كتابة مليحة. توفي في ربيع الآخر سنة أربعين وثمان مئة، وخلف دنيا طائلة رحمه الله تعالى.
الكمال البارزي PageV01P178