[1]
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة الشافعية
الحمد لله الذي تعزز بالقدرة والكمال، الحاكم الباقي بلا زوال، جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا، وملوكا وسوقة ليتناصفوا، تفرد بالملك والملكوت، وتوحد بالعظمة والجبروت.
وأشهد أن لا اله إلا الله إلها خلق الخلق بالقدرة، ثم قهرهم بالموت، منفذا فيهم أمره، ثم يعيدهم كما خلقهم أول مرة، فإذا هم بالساهرة، يحيي ويميت وهو حي لا يموت.
وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وأكرم السابقين واللاحقين. ورضي الله عن أصحابه والتابعين. وغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وسائر الموحدين، آمين.
أما بعد، فقد قدر الله ما به القلم جرى، أن أكتب تراجم من ولي قضاء دمشق كما سترى.
فأول من وليه، فيما علمنا:
أبو الدرداء
السيد الجليل الصحابي عويمر بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي ابن كعب بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة، وزيد بن ثابت. وروى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: نعم الفارس عويمر.
وقال: هو حكيم أمتي.
ولي قضاء دمشق في زمن عثمان رضي الله عنه. وكانت داره بباب البريد.
قال الحافظ ثقة الدين ابن عساكر: ونعرف اليوم بدار العزى وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: كان أبو الدرداء يلي القضاء بدمشق وكان مقرئ أهل دمشق وعالمهم، يهابه معاوية ويتأدب معه. فلما حضرته الوفاة قال معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ قال: فضالة بن عبيد. فلما مات أرسل إلى فضالة فولاه.
توفي أبو الدرداء رضي الله عنه لسنتين بقيتا من خلافة عثمان على الأصح عند أهل الحديث. وقال الواقدي وغيره: مات سنة اثنتين وثلاثين.
فضالة بن عبيد PageV01P001
[2]
وفضالة بن عبيد المشار إليه هو فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس ابن صهيب بن الأصرم بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن أوس الأنصاري، رضي الله عنه.
شهد أحدا وما بعدها. وولاه معاوية على الغزو وقضاء دمشق. واستخلفه على دمشق لما غاب عنها.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر رضي الله عنه، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه.
سكن مصر والشام. وتوفي في ولاية معاوية سنة ثلاث وخمسين. وكان معاوية ممن حمل سريره.
النعمان بن بشير
ثم تولي بعده النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس - بالجيم - ابن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، أبو محمد الأنصاري الخزرجي المدني.
ولد في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى سنة اثنتين من الهجرة، فكان أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للأنصار، فأتت به أمه، وهي عمدة بنت رواحة، تحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وبشرها بأنه يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مئة حديث وأربعة عشر حديثا. وروى عن خاله عبد الله بن رواحة، وعمر، وعائشة، وروى عنه ابنه محمد، ومولاه، وكاتبه، وعروة بن الزبير، والشعبي، وخلق لا يحصون.
وولي إمرة الكوفة لمعاوية تسعة أشهر، ثم سكن الشام وولي قضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد. قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز.
وقال غيره: ولي حمص لمعاوية ثم لابنه يزيد بن معاوية، وكان كريما جوادا شاعرا. قتل بقرية يقال لها يبرين خارج حمص، وكان الذي قتله خالد الكلاعي، واحتز رأسه وبعث به إلى مروان، وذلك في أواخر سنة أربع وستين للهجرة. وقيل في أول سنة خمس، وقيل سنة ست، والله أعلم. PageV01P002