غاية الوصول في شرح لب الأصول
لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى
الكتاب شرح لمختصرالمؤلف المسمى ب (لب الأصول) الذي اختصر فيه جمع الجوامع
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أظهر بدائع مصنوعاته على أحسن نظام، وخص من بينها من شاء بمزيد الطول والإنعام، ووفقه وهداه إلى دين الإسلام، وأرشده إلى طريق معرفة الاستنباط لقواعد الأحكام، لمباشرة الحلال وتجنب الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المفضل على جميع الأنام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الغر الكرام.
وبعد، فهذا شرح لمختصري المسمى ب (لب الأصول) الذي اختصرت فيه جمع الجوامع يبين حقائقه، ويوضح دقائقه، ويذلل من اللفظ صعابه، ويكشف عن وجه المعاني نقابه، سالكا فيه غالبا عبارة شيخنا العلامة، المحقق الفهامة الجلال المحلي لسلاستها وحسن تأليفها، وروما لحصول بركة مؤلفها، وسميته «غاية الوصول إلى شرح لب الأصول» . والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل.
(بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف أو أبتدىء تأليفي، والباء للمصاحبة ليكون ابتداء التأليف مصاحبا لاسم الله تعالى المتبرك بذكره، وقيل للاستعانة نحو كتبت بالقلم، والاسم من السمو وهو العلو. وقيل من الوسم وهو العلامة، والله علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع الصفات الجميلة، والرحمن الرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع.
(الحمد لله الذي وفقنا) أي خلق فينا قدرة. (للوصول إلى معرفة الأصول) فيه براعة الاستهلال، والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل
الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، وعرفا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر أبي داود وغيره «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم» وفي رواية «بالحمد لله فهو أجذم» أي مقطوع البركة، وقدمت البسملة عملا بالكتاب والإجماع، والحمد مختص بالله، كما أفادته الجملة سواء جعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد، كما بينت ذلك في شرح البهجة وغيره. (ويسر لنا سلوك) أي دخول. (مناهج) جمع منهج أي طرق حسنة. (ب) سبب (قوة أودعها في العقول) جمع عقل وهو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، وقد بسطت الكلام عليه في شرح لآداب البحث. (والصلاة) وهي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء. (والسلام) بمعنى التسليم. (على محمد) نبينا، ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف تسمى به نبينا بإلهام من الله تعالى تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة. (وآله) هم مؤمنوا بني هاشم وبني المطلب. (وصحبه) هو عند سيبويه إسم جمع لصحابة بمعنى الصحابي، وهو كما سيأتي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم، وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة والسلام باقيهم، وجملتا الحمد والصلاة والسلام على من ذكر خبريتان لفظا إنشائيتان معنى، إذ القصد بالأولى الثناء على الله بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق، وبالثانية إيجاد الصلاة والسلام لا الاعلام بذلك، وإن كان هو القصد بهما في الأصل. (الفائزين) أي الناجين والظافرين (من الله) متعلق بقولي (بالقبول) قدم عليه هنا وفيما يأتي رعاية للسجع، ويجوز تعلقه بما قبله.