سورة القصص
(1) قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم.) الآية، هي من معجزات الإيجاز، لاشتمالها على أمرين، ونهيين، وخبرين متضمنين بشارتين، في أسهل نظم، وأسلس لفظ، وأوجز عبارة.
فإن قلت: ما فائدة وحي الله تعالى إلى أم موسى بإرضاعه، مع أنها ترضعه طبعا وإن لم تؤمر بذلك؟
قلت: أمرها بإرضاعه ليألف لبنها، فلا يقبل ثدي غيرها بعد وقوعه في يد فرعون، فلو لم يأمرها به، ربما كانت تسترضع له مرضعة، فيفوت المقصود.
(2) قوله تعالى: (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. .) .
إن قلت: جواب الشرط يجامعه، وجوابه هنا الإلقاء وعدم الخوف، فكل منهما يجامعه، فيصدق بقوله: فإذا خفت عليه فلا تخافي عليه، وذلك تناقض؟
قلت: معناه فإذا خفت عليه القتل، فألقيه في اليم ولا تخاف عليه الغرق فلا تناقض..
إن فلت: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في الآية؟
قلت: الخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه فى المستقبل، والحزن غم يصيب الإنسان لأمر وقع ومضى.
قوله تعالى: (قال هذا من عمل الشيطان..) الآيتين
إن قلت: كيف جعل موسى قتل القبطي الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه؟
قلت: أما جعله ذلك من عمل الشيطان فلكونه كان الأولى له تأخير قتله إلى زمن آخر فلما عجله ترك المندوب، فجعله من عمل الشيطان وأما تسميته ذلك ظلما فمن حيث إنه حرم نفسه الثواب بترك
المندوب، أو من حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى الله، والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن ثم ذنب، وأما استغفاره من ذلك فمعناه اغفر لي ترك ذلك المندوب.
(4) قوله تعالى: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى. .) الآية.
قاله هنا بتقديم " رجل " على " من أقصا المدينة " وعكس في يس.
قيل: موافقة هنا لقوله قبل " فوجد فيها رجلين يقتتلان " واهتماما ثم بتقديم " من أقصا المدينة " لما روي أن الرجل " حزقيل " وقيل " حبيب " كان يعبد الله في جبل، فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا.
(5) قوله تعالى: (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) .
إن قلت: موسى لم يسق لابنتي شعيب طلبا للأجر، فكيف أجاب دعوة شعيب في قول ابنته له (إن أبي يدعوك
ليجزيك أجر ما سقيت لنا "؟!
قلت: يجوز أن يكون أجاب دعوته لوجه الله تعالى، على وجه البر والمعروف، لا طلبا للأجر وإن سمي في الدعوة أجرا.
(6) قوله تعالى: (وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين) .
قاله هنا بلفظ " الصالحين " وفي الصافات بلفظ " الصابرين " لأن ما هنا من كلام " شعيب " وهو المناسب للمعنى هنا، إذ المعنى ستجدني من الصالحين في حسن العشرة، والوفاء بالعهد.
وما هناك من كلام " إسماعيل " وهو المناسب للمعنى
ثم، إذ المعنى ستجدني من الصابرين على الذبح.
(7) قوله تعالى: (فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون) أي يوضح حججي، ويؤيدها بما رزقه الله من فصاحة اللسان.
(8) قوله تعالى: (وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده. .) الآية.
قاله هنا بزيادة الباء، وبعد بدونها، تقوية للعامل هنا بحسب الظاهر، لضعفه عن العمل، وحذفه بعد اكتفاء بدلالة الأول عليه.
(9) قوله تعالى: (فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى. .) الآية.