ذكر الصفة مع أن الموصوف
مؤنث، نظرا إلى معنى البلدة وهو المكان، لا إلى لفظها، والسر فيه تخفيف اللفظ.
وقدم في الآية إحياء الأرض، وسقي الأنعام، على سقي الأناسي، لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وأنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم، ولأن سقي الأرض بماء المطر، سابق في الوجود على سقي الأناسي.
(8) قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم. .) الآية، قدم النفع على الضر، موافقة لقوله قبل " هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ".
(9) قوله تعالى: (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) ، أي ما أسألكم على إبلاع ما أنزل علي من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه) أي إلى ثوابه سحبيلا أي فأنا أدله على ذلك، فهو استثناء منقطع.
وأما الاستثناء في قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) فمنسوخ بقوله تعالى: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله) على ما
روى ابن عباس رضي الله عنهما.
أو هو استثناء منقطع كما عليه المحققون تقديره: لكني أذكركم المودة في القربى.
(10) قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) ، لم يقل " أئمة " رعاية للفواصل، أو تقديره: واجعل كل واحد منا إماما.
(11) قوله تعالى: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما) ، جمع بين التحية والسلام، مع أنهما بمعنى لقوله تعالى " تحيتهم يوم يلقونه سلام " ولخبر " تحية أهل الجنة في الجنة السلام " لأن المراد هنا بالتحية: سلام بعضهم على بعض، أو سلام الملائكة -، وبالسلام سلام الله عليهم لقوله تعالى (سلام قولا من رب رحيم) .
أو المراد بالتحية إكرام الله لهم بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه عليهم بالقول، ولو سلم أنهما بمعنى، فساغ الجمع بينهما، لاختلافهما لفظا كما مر نظيره.
" تمت سورة الفرقان "