فإن قلت: أي منة على المؤمنين، في حفظ " الصوامع " و " البيع " و " الصلوات " أي الكنائس عن الهدم، حتى امتن عليهم بذلك؟!
قلت: المنة عليهم فيها أن الصوامع، والبيع، في حرسهم وحفظهم، لأن أهلهما محترمون. أو المراد لهدمت صوامع وبيع في زمن عيسى عليه السلام، وكنائس في زمن موسى عليه السلام، ومساجد في زمن أمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالامتنان على أهل الأديان الثلاثة، لا على المؤمنين خاصة.
(9) قوله تعالى: (وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير) .
إنما لم يقل: " وبنو إسرائيل " في قوم موسى، عطفا على " قوم نوح "؟! لأن قوم موسى لم يكذبوه، بل غيرهم وهم القبط، أو الإبهام في بناء الفعل للمفعول، للتفخيم والتعظيم، أي وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته، وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره؟
(15) قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها وهي
ظالمة. .) .
قال ذلك هنا، وقال بعد: " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة "
موافقة لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمه معنى الإهلاك بقوله " فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم " أي أهلكتهم.
وما بعد تقدمه " ويستعجلونك بالعذاب " وهو يدل على أن العذاب لم يأتهم في الوقت، فحسن ذكر الإهلاك في الأول، والإملاء - أي التأخير - في الثاني.
(11) قوله تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) .
إن قلت: ما فائدة ذلك، مع أن القلوب لا تكون إلا في الصدور؟!
قلت: فائدته المبالغة في التأكيد، كما في قوله تعالى: " يقولون بأفواههم ".
أو القلب هنا بمعنى العقل، كما قيل به في قوله تعالى " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " أي عقل، ففائدة التقييد الاحتراز عن القول الضعيف، بأن
العقل في الدماغ.
(12) قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. .) الآية.
الرسول: إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو أعم من الرسول.
(13) قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل. .) الآية.
قاله هنا بتأكيده ب " هو " وقاله في لقمان بدونه، لموافقة كل منهما ما قبله وما بعده، لأن ما هنا تقدمه تأكيدات، بعضها ب " أن " وبعضها باللام، وبعضها بهما، بخلافه ثم، ولهذا قال هنا: " وإن الله
لهو الغني الحميد "
وقال ثم: " إن الله هو الغني الحميد ".
(14) قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج. .) .
إن قلت: كيف لا حرج فيه مع أن في قطع يد بسرقة ربع دينار، ورجم محصن بزنى مرة، ووجوب صوم شهرين متتابعين، بإفساد يوم من رمضان بوطء، ونحو ذلك حرجا؟!
قلت: المراد بالدين: التوحيد، ولا حرج فيه بل فيه تخفيف، فإنه يكفر ما قبله من الشرك وإن امتد، ولا يتوقف الإتيان به على زمان أو مكان معين.
أو أن كل ما يقع الإنسان فيه من المعاصي، يجد له مخرجا في الشرع، بتوبة، أو كفارة، أو رخصة، أو المراد نفي الحرج الذي كان في بني إسرائيل. (1)
" تمت سورة الحج "